قضاة الظل تحت عدالة السماء

في ليلة من ليالي الشرق العيماء، حين تُمسك النخيل عن السكون وتتنفس الأرض حرارةَ النهار المختزنة، جلس الشيخ عفان على سقف بيته الطيني، يحدق في النجوم المتلألئة. كان الهواء حاملاً عبق التراب المبلل بعد سقي بئر القرية. وفي صدره ثقلٌ…

نور في مغارة داود

كان الظلام دسماً وكثيفاً، كأنه حجاب أسود مُطّ على وجه الجبال. ريح شرقية حادة، آتية من تخوم الصحراء، تعوي بين شقوق الصخور كأنها نحيب روح ضائعة. واقفاً في مغارة منفردة، حصّنها بيديه حجراً حجراً، كان داود يشعر بثقل السماوات النحاسية…

منجم الحكمة الخفي

كان الجبل يئن تحت وطأة القدمين، ككائن حي أرهقته القرون. حمل “أيوب” بيده قطعة من الحجر الثقيل، لونها بين البني والصدأ، تتخلله عروق فضية باهتة. كان يعرف أن في أعماق هذا الصخر كنزاً، كنزاً يلمع في الظلام. وضع الحجر جانباً،…

ليلة الأرق والمكافأة

في تلك الليلة، حين كان السكون يلفّ أرجاء قصر شوشن، لم يجد الملك أحشويروش طعمًا للنوم. كان قلقلٌ غريبٌ يتسلل إلى نفسه، كأنما ثقلٌ ما يضغط على صدره، فلا يستطيع أن يجد راحةً على فراشه المزركش بالحرير. نهض أخيرًا، ومرّر…

حكمة سليمان في جبعون

كانت حرارة الشمس الأخيرة في ذلك النهار تلامس قمم جبال يهوذا، حين جلس سليمان في دار الملك التي بناها داود أبوه. لم يكن الجلوس للراحة، بل كان تفكيره أثقل من حجارة الأرز التي زينت القصور. رائحة الأرز والصنوبر لا تزال…

تطهير يوشيا للهيكل

في تلك الأيام، عندما كانت ذكرى سليمان الحكيم لا تزال تهمس في حجارة الهيكل، لكن ظلال الأصنام قد امتدت في أروقته، جلس يوشيا الملك في قصره بالقدس. لم يكن هدوء الليل يريح نفسه، بل كان ثقيلاً كقطعة قماش بللتها الأمطار….

مذبح البخور والفدية

كان الجو في قلب البرية حارقاً، تلفح الوجوه ريحٌ حاملةً ذرات رمل دقيقة، وكأن الزمن نفسه قد توقف تحت وهج الشمس الذي لا يرحم. وفي خيمة الاجتماع، تلك الجزيرة المقدسة وسط بحر من القحط والتراب، وقف موسى وحيداً. لم يكن…

بئر اللّهي الرائي

كانت الشمس تهبط بثقل على مخيم إبرام، حيث تتحول حبات الرمال تحت السقيفة الواسعة إلى ذهب سائل. ساراي، جالسة في الظل الخفيف لخيمتها، كانت عيناها تتابعان حركة الخادمة هاجر المصرية بين آنية الماء وأصواف الغنم. كان صمت الظهيرة ثقيلاً، يحمل…

بطرس والرقيم المقدس

كان سمعان بطرس، الشيخ، جالسًا في غرفته الضيقة في روما. نافذة صغيرة تسمح بدخول ذراع من نور شمس الظهيرة، يلامس الغبار الذي يرقص في الهواء، ويسقط على الرقيم الجلدي الممتد بين يديه. كان الهواء ثقيلًا، حاملاً رائحة الحبر والجلد القديم…

الغنى الحقيقي والوديعة الأمينة

كان الضوء الأخير للنهار يتسلل عبر شقوق جدران الكوخ الطيني، يرسم خطوطاً ذهبية على وجه الرجل العجوز الجالس في الزاوية. كان يداه ترتعشان قليلاً وهو يمسك برقعة جلديّة بالية، لكن عينيه الزرقاوين كانتا ثاقبتين كنجمتين في ليلة صافية. اسمه أليشع،…