الكتاب المقدس

عزرا الصالح: الأمل والنهضة في أورشليم بعد السبي البابلي

في الأيام التي تلت عودة بني إسرائيل من السبي البابلي، كان هناك رجل تقي اسمه عزرا. كان عزرا كاهنًا من نسل هارون، وكتبة ماهرًا في شريعة موسى التي أعطاها الرب لإسرائيل. وكان الرب يده مع عزرا، لأنه كان يطلب الرب بكل قلبه، ويسعى لفهم شريعته وتطبيقها في حياة الشعب.

وفي السنة السابعة من حكم الملك أرتحشستا، ملك فارس، قرر عزرا أن يصعد من بابل إلى أورشليم. وكان معه مجموعة من بني إسرائيل، بما في ذلك الكهنة واللاويين والمغنين والبوابين والخادمين في الهيكل. وكان عزرا قد حصل على رسالة من الملك أرتحشستا، تسمح له بالذهاب إلى أورشليم ومعه هدايا من الملك ومساعدته لإعادة بناء الهيكل وتعزيز عبادة الرب.

وفي تلك الأيام، كانت أورشليم لا تزال في مرحلة إعادة الإعمار بعد الدمار الذي لحق بها أثناء السبي. وكان الشعب بحاجة إلى قيادة روحية قوية تعيدهم إلى طريق الرب. وعزرا، بكونه كاتبًا ماهرًا في شريعة الرب، كان الرجل المناسب لهذه المهمة.

بدأ عزرا رحلته من بابل، ومعه مجموعة كبيرة من بني إسرائيل. وكانت الرحلة طويلة وشاقة، حيث عبروا أنهارًا وجبالًا وصحاريًا. ولكن عزرا كان واثقًا أن الرب معه، وكان يعلم أن هذه الرحلة هي جزء من خطة الله لإعادة بناء أورشليم وإعادة الشعب إلى العبادة الحقيقية.

وعندما وصل عزرا إلى أورشليم، بدأ فورًا في العمل. فقد أحضر معه الهدايا التي أرسلها الملك أرتحشستا، والتي شملت فضة وذهبًا وأوانيًا مقدسة للهيكل. وقد قدم هذه الهدايا للرب بفرح وامتنان، معترفًا بيد الله العظيمة التي كانت معه.

ثم بدأ عزرا في تعليم الشعب شريعة الرب. فقد جمع الكهنة واللاويين وقادة الشعب، وقرأ عليهم من سفر الشريعة. وكان الشعب يستمع باهتمام، وقلوبهم تتحرك بالتوبة والرغبة في العودة إلى الرب. وكان عزرا يفسر لهم الشريعة ويشرح معناها، حتى يفهم الجميع ما يطلبه الرب منهم.

وفي أحد الأيام، بينما كان عزرا يقرأ من الشريعة، اكتشف أن بعض بني إسرائيل قد تزوجوا من نساء أجنبيات من الشعوب المحيطة، وهو ما كان مخالفًا لشريعة الرب. فحزن عزرا حزنًا شديدًا، وتمزق ثيابه ونتف شعر رأسه ولحيته، وجلس على الأرض حزينًا. ثم قام وصلى صلاة طويلة للرب، معترفًا بخطايا الشعب وطالبًا الرحمة والمغفرة.

وبعد الصلاة، اجتمع الشعب حول عزرا، واعترفوا بخطاياهم ووعدوا بإصلاح طرقهم. فقام عزرا بتنظيم عملية فصل الزيجات المحرمة، حيث طلب من الرجال الذين تزوجوا نساء أجنبيات أن يطلقوهن ويعيدوهن إلى شعوبهن. وكانت هذه عملية صعبة ومؤلمة، ولكنها كانت ضرورية لإعادة الشعب إلى طاعة الرب.

وبعد أن تمت هذه الإصلاحات، استمر عزرا في تعليم الشعب وإرشادهم في طرق الرب. وكان الشعب يزداد قوة وإيمانًا، وبدأت أورشليم تزدهر مرة أخرى. وكان عزرا يعلم أن كل هذا كان بفضل نعمة الرب ومراحمه التي لا تنتهي.

وهكذا، أصبح عزرا رمزًا للقيادة الروحية والإخلاص للرب. فقد كان رجلًا يبحث عن قلب الله، ويعمل بجد لنشر شريعته بين الشعب. وكانت أيامه في أورشليم أيام بركة ونهضة روحية، حيث عاد الشعب إلى عبادة الرب بقلوب نقية ومستعدة لطاعته.

وفي النهاية، كان عزرا يعلم أن كل ما حدث كان جزءًا من خطة الله العظيمة لإعادة بناء أورشليم وإعداد الشعب لمستقبل مليء بالرجاء والوعود الإلهية. وكانت حياته وشهادته تذكيرًا قويًا بأن يد الرب قوية مع أولئك الذين يطلبونه بكل قلوبهم.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *