الكتاب المقدس

النور المضيء في الظلمة: وعود الله العظيمة في سفر إشعياء

في الأيام القديمة، عندما كانت شعوب الأرض تتخبط في الظلام، وتائهة في خطاياها، تكلم الرب بإشعياء النبي كلمات رجاء ووعودًا عظيمة. كانت كلمات الرب كالنور الذي يشرق في الظلمة، وكالماء العذب الذي يروي الأرض العطشى. قال الرب لإشعياء: “اِسْمَعُوا لِي أَيُّهَا الْقَائِدُونَ الْعَادِلُونَ، وَالَّذِينَ يَطْلُبُونَ الرَّبَّ. اُنْظُرُوا إِلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي قُطِعْتُمْ مِنْهَا، وَإِلَى حُفْرَةِ الْجُبِّ الَّتِي اسْتُخْرِجْتُمْ مِنْهَا.”

كان الرب يذكر شعبه بأصولهم، بآبائهم إبراهيم وسارة، الذين دعاهم من أرض بعيدة، ووعدهم بأن يكونوا أمة عظيمة. قال الرب: “لَقَدْ دَعَوْتُ إِبْرَاهِيمَ وَحْدَهُ، وَبَارَكْتُهُ وَأَكْثَرْتُهُ.” كانت هذه الذكرى تذكيرًا بقوة الرب وعظمته، وكيف أنه قادر أن يحول القليل إلى كثير، والضعف إلى قوة.

ثم واصل الرب كلامه، قائلًا: “لِذَلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اِطْمَئِنَّيْ يَا صِهْيَوْنُ، لَا تَخَافِي. لِأَنِّي أَنَا إِلَهُكِ، الْقَوِيُّ الْعَظِيمُ، الَّذِي يُعَزِّيكِ وَيُنْقِذُكِ.” كانت هذه الكلمات بمثابة تعزية لشعب إسرائيل، الذين كانوا يعانون من الضيق والاضطهاد. كان الرب يعدهم بأنه سيكون معهم، وسينقذهم من أعدائهم، وسيعيد لهم الفرح والسلام.

ثم وصف الرب كيف سيعيد بناء أورشليم، المدينة المقدسة، التي دمرها الأعداء. قال: “سَأَجْعَلُ صَحْرَاءَكِ كَجَنَّةٍ، وَأَرْضَكِ الْقَفْرَ كَفِرْدَوْسٍ. سَأَجْعَلُ الْفَرَحَ وَالْبَهْجَةَ يَسْكُنَانِ فِيهَا، وَالشُّكْرَ وَصَوْتَ التَّسْبِيحِ.” كانت هذه الصورة الجميلة ترمز إلى تجديد الروح، وكيف أن الرب قادر أن يحول اليأس إلى رجاء، والخراب إلى بناء.

ولكن الرب لم يكتفِ بذلك، بل وعد شعبه بأن بره سيكون نورًا للأمم، وسينشر العدل في كل الأرض. قال: “اِسْمَعُوا لِي يَا شَعْبِي، وَأَصْغُوا إِلَيَّ يَا أُمَّتِي. لِأَنَّ شَرِيعَتِي سَتَخْرُجُ مِنْ عِنْدِي، وَسَأَجْعَلُ حُكْمِي نُورًا لِلشُّعُوبِ.” كانت هذه الكلمات تذكيرًا بأن رسالة إسرائيل لم تكن محصورة فيهم فقط، بل كانت لجميع الأمم، ليهتدي الجميع إلى طريق الرب.

وفي النهاية، ختم الرب كلامه بوعده الأبدي: “لِأَنَّ السَّمَاءَ كَالثَّوْبِ تَبْلَى، وَالأَرْضَ كَاللِّبَاسِ تَبْهَتُ. أَمَّا خَلَاصِي فَإِلَى الأَبَدِ يَكُونُ، وَبِرِّي لَنْ يَنْقَضِي.” كانت هذه الكلمات تذكيرًا بأن كل شيء في هذا العالم زائل، ولكن وعود الرب ثابتة إلى الأبد. كان الرب يعد شعبه بأن خلاصه لن يفنى، وأن بره سيكون حصنهم الأبدي.

وهكذا، كانت كلمات الرب في إشعياء 51 بمثابة نور يضيء في الظلمة، ورجاء يعيد الحياة إلى قلوب الشعب التائه. كانت تذكيرًا بقوة الرب وعظمته، ووعده الأبدي بأنه لن يتخلى عن شعبه أبدًا.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *