الكتاب المقدس

موسى يوجه بني إسرائيل لعبادة الرب في المكان المختار

في الأيام التي قاد فيها موسى شعب إسرائيل عبر البرية، أوصاهم الرب بتعاليم واضحة وصريحة عن كيفية عبادته وإكرامه. وكانت هذه التعاليم جزءًا من الشريعة التي أعطاها الله لشعبه، ليهتدوا بها في حياتهم. وفي سفر التثنية، الإصحاح الثاني عشر، نجد تفاصيل دقيقة عن كيفية اختيار مكان مقدس واحد لعبادة الرب، وتجنب عبادة الآلهة الأخرى.

كان موسى واقفًا أمام الشعب على سفح جبل حوريب، حيث كانوا مخيمين. كانت الشمس تشرق ببطء، ملقيةً أشعتها الذهبية على وجوه الرجال والنساء والأطفال الذين تجمعوا ليسمعوا كلمات الرب. ارتفع صوت موسى، قويًا وواضحًا، وهو يخبرهم بما أوصى به الرب.

قال موسى: “اسمعوا يا بني إسرائيل، هذه هي الفرائض والأحكام التي أوصاني بها الرب إله آبائكم لأعلمكم إياها. احفظوا هذه الكلمات وعيشوا بها في الأرض التي ستعبرون إليها لتمتلكوها.”

ثم استمر موسى في شرح ما يجب عليهم فعله عندما يدخلون الأرض الموعودة. قال: “عندما تعبرون الأردن وتسكنون في الأرض التي أعطاكم الرب إياها، يجب أن تهلكوا جميع الأماكن التي عبدت فيها الشعوب الأخرى آلهتها. اهدموا مذابحهم، واحطموا أنصابهم، واقطعوا سواريهم، وأحرقوا تماثيلهم بالنار. لا تعبدوا الرب إلهكم بهذه الطرق الوثنية.”

كانت وجوه الشعب جادة، وهم يستمعون باهتمام. كانوا يعلمون أن هذه التعليمات ليست مجرد نصائح، بل هي أوامر مقدسة من الرب نفسه. ثم تابع موسى: “بل ابحثوا عن المكان الذي يختاره الرب إلهكم من جميع أسباطكم ليضع اسمه فيه، وهناك تأتون. إلى ذلك المكان تحملون محرقاتكم وذبائحكم وعشوركم ونذوركم وكل مختارات نذوركم التي تنذرونها للرب.”

كان موسى يشير إلى أن الرب سيختار مكانًا واحدًا ليكون مركزًا لعبادته. هذا المكان سيكون مقدسًا، وسيكون بمثابة نقطة التجمع لجميع بني إسرائيل. قال موسى: “في ذلك المكان تأكلون أمام الرب إلهكم وتفرحون بكل ما تمتد إليه أيديكم، أنتم وبيوتكم، لأن الرب إلهكم قد بارككم.”

ثم حذرهم موسى من اتباع طرق الشعوب الأخرى. قال: “احذروا أن تتبعوا طرقهم بعد أن تُهلكوا من أمامكم. لا تطلبوا آلهتهم قائلين: كيف كانت هذه الشعوب تعبد آلهتها؟ لأنهم كانوا يعملون كل رجس لدى الرب، وهو ما يكرهه.”

كانت كلمات موسى قوية ومؤثرة. كان يعلم أن الشعب قد يميل إلى تقليد الشعوب الأخرى إذا لم يلتزموا بتعاليم الرب. لذلك أكد لهم: “كل ما أوصيكم به احرصوا لتعملوه. لا تزيدوا عليه ولا تنقصوا منه.”

ثم شرح موسى بالتفصيل كيفية تقديم الذبائح والمحرقات. قال: “عندما يختار الرب مكانًا لاسمه، هناك تحملون كل ما أوصيتكم به: محرقاتكم وذبائحكم وعشوركم ونذوركم. ولا تفعلوا كما نفعل هنا اليوم، حيث كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه.”

كان موسى يشير إلى الفترة التي قضاها الشعب في البرية، حيث كانوا يقدمون الذبائح في أماكن متفرقة. ولكن في الأرض الموعودة، سيكون هناك نظام واحد ومركزي لعبادة الرب. قال موسى: “لأنكم لم تأتوا بعد إلى المكان الذي يختاره الرب إلهكم ليكون اسمه فيه.”

ثم أكد موسى على أهمية الفرح في العبادة. قال: “وهناك تأكلون أمام الرب إلهكم وتفرحون بكل ما تمتد إليه أيديكم، أنتم وبيوتكم، لأن الرب إلهكم قد بارككم.”

كانت هذه الكلمات تذكيرًا للشعب بأن البركة تأتي من الرب، وأن الفرح الحقيقي هو في طاعته وعبادته. ثم ختم موسى كلامه بالتحذير من اتباع الشهوات الشخصية. قال: “احذروا أن تتركوا أولادكم بعدكم يتعلمون من الشعوب الأخرى ويتبعون آلهتهم، فيغضب الرب عليكم ويهلككم سريعًا.”

كانت هذه الكلمات بمثابة تحذير قوي للشعب، لئلا ينسوا عهدهم مع الرب ويتبعوا طرقًا أخرى. وكانت أيضًا تذكيرًا بأن الرب إله غيور، لا يسمح بمشاركة عبادته مع آلهة أخرى.

وهكذا، وقف الشعب في ذلك اليوم، وهم يستمعون إلى كلمات موسى، مدركين أن الطريق الوحيد للبركة والفرح هو في طاعة الرب وعبادته في المكان الذي يختاره. وكانت هذه التعاليم بمثابة خريطة طريق لهم، ليعيشوا حياة مقدسة ومقبولة لدى الرب.

وفي النهاية، كان الشعب يعلم أن هذه الكلمات ليست مجرد تعليمات بشرية، بل هي كلمات الرب نفسه، الذي أراد أن يكون شعبه مقدسًا، ومكرسًا له وحده. وهكذا، كانوا مستعدين لدخول الأرض الموعودة، حاملين معهم هذه التعاليم المقدسة، ليعيشوا فيها بحسب وصايا الرب.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *