في الأيام التي قاد فيها يشوع بن نون شعب إسرائيل بعد موت موسى، حدثت معركة عظيمة بين شعب الله وملكي الأموريين. كانت هذه المعركة جزءًا من خطة الله لإعطاء أرض الموعد لشعبه، كما وعدهم. وكانت مدينة جبعون، التي تحالفت مع يشوع، قد طلبت المساعدة بعد أن هاجمها خمسة ملوك أموريين: ملك أورشليم، وملك حبرون، وملك يرموت، وملك لخيش، وملك عجلون.
عندما سمع يشوع بطلب جبعون، لم يتردد. فقد كان يعلم أن الله معه، وأنه لن يترك شعبه يواجه العدو وحده. فجمع جيشه وقادهم في مسيرة ليلية طويلة من الجلجال إلى جبعون. وعندما وصلوا، هاجموا الأموريين بشكل مفاجئ، ففرق الله صفوف الأعداء وألقى الرعب في قلوبهم. وكان الرب يعمل مع يشوع، فأرسل عليهم حجارة برد كبيرة من السماء، فمات الكثيرون من الأموريين بسبب البرد أكثر مما ماتوا بسيوف بني إسرائيل.
وفي وسط المعركة، صلى يشوع إلى الرب طالبًا معجزة عظيمة. فقال أمام جميع الشعب: “يا شمس، دومي على جبعون، ويا قمر، على وادي أيلون!” فاستجاب الله لصلاة يشوع، فوقفت الشمس في كبد السماء، ولم تعجل بالغروب لمدة يوم كامل. ولم يحدث مثل هذا اليوم من قبل ولا بعد، حيث سمع الرب لصلاة إنسان. وكان هذا اليوم الطويل بمثابة تأكيد على أن الرب يقاتل من أجل إسرائيل.
وبعد أن انتصر يشوع وجيشه، طاردوا الملوك الخمسة الذين اختبأوا في مغارة في مقيدة. فأمر يشوع جنوده أن يدحرجوا حجارة كبيرة على فم المغارة، بينما تابعوا مطاردة بقية الجيش. وعندما عادوا، أخرجوا الملوك من المغارة وقتلوهم، ثم علقوا جثثهم على أشجار حتى المساء، كعلامة على دينونة الله للأعداء.
ثم تابع يشوع وجيشه تدمير مدن الأموريين واحدة تلو الأخرى. فسقطت مدن مثل مقيدة، ولبنة، ولخيش، وعجلون، وحبرون، وديبير. وكان يشوع يحرق المدن ويقتل كل من فيها، كما أمره الرب، لئلا يتعلم بنو إسرائيل عبادة آلهة الأمم الوثنية. وكانت هذه الحروب جزءًا من خطة الله لتطهير الأرض من الشر وإعطائها لشعبه المختار.
وفي النهاية، عاد يشوع وجيشه إلى الجلجال منتصرين. وكانت هذه المعركة العظيمة بمثابة تأكيد على أن الله مع شعبه، وأنه لن يتخلى عنهم أبدًا. وكان يشوع يعلم أن النصر لم يكن بقوة الجيش أو بحكمة القائد، بل بيد الرب القوية التي تعمل من أجل شعبه.
وهكذا، تمت كلمة الرب التي وعد بها يشوع: “لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك. كما كنت مع موسى أكون معك. لا أهملك ولا أتركك.” فكان يشوع يعيش بإيمان ويقين أن الله معه في كل خطوة، وأنه سيتمم وعوده مهما كانت التحديات.