الكتاب المقدس

شاهدا الله: النور المنتصر في ظلام أورشليم

في الأيام الأخيرة، عندما كانت السماء مظلمة والقلوب مليئة بالقلق، أرسل الله شاهدين قويين ليكرزوا بكلمته وسط الظلام. كان هذان الشاهدان رجلين مقدسين، مُلْهَمَيْنِ بالروح القدس، وكلاهما كانا يرتديان ثيابًا من الكتان النقي، رمزًا للبر والقداسة. كانا يقفان في أورشليم، المدينة العظيمة، التي تُدعى روحيًا “سدوم” و”مصر”، حيث صُلب ربنا يسوع المسيح.

كان الشاهدان يمتلكان قوة عظيمة، فكانا قادرين على إغلاق السماء حتى لا تمطر طوال أيام نبوءتهما. وكانا يمتلكان سلطانًا على المياه لتحويلها إلى دم، وعلى الأرض لضربها بكل أنواع الضربات متى شاءا. كانا يكرزان بكلمة الله بجرأة، ولم يكن أحد يستطيع أن يقف أمامهما، لأن نور الحق كان يشرق من خلالهما بقوة.

لكن الشيطان، العدو القديم، لم يكن ليرتاح. فأقام وحشًا عظيمًا من الهاوية، وحشًا له قرون كالخروف ولكنه يتكلم كتنين. هذا الوحش خرج ليقاتل الشاهدين، وبعد صراع عنيف، انتصر عليهم وقتلهما. وسقط جسداهما في الشارع الرئيسي لأورشليم، المدينة التي يُرمز إليها روحيًا بأنها مركز الشر والتمرد ضد الله.

وبينما كان الجثمانان ملقَيَيْنِ في الشارع، فرح سكان الأرض وتبادلوا الهدايا، لأن هذين النبيين كانا قد عذبا أهل الأرض بكلامهما القاسي. ولم يسمحوا بدفنهما، بل تركوهما عاريين أمام أعين الجميع، كعلامة على انتصار الشر، أو هكذا ظنوا.

لكن الله لم يكن لينسى عبيده الأمناء. بعد ثلاثة أيام ونصف، دخلت روح الحياة من الله فيهما، فقاما ووقفا على أقدامهما. وكان الخوف العظيم على كل من رآهما. ثم سمع صوت عظيم من السماء يقول لهما: “اصعدا إلى هنا!” فصعدا إلى السماء في سحابة، وأعداؤهما ينظرون إليهما.

وفي تلك الساعة حدثت زلزلة عظيمة، وسقط عُشر المدينة، ومات سبعة آلاف رجل. والباقون خافوا ومجدوا الله الذي في السماء.

وهكذا تمت النبوءة، وظهرت قوة الله وسط الظلام. فالشاهدان، رغم موتهما، انتصرا في النهاية، لأن الله هو القادر على كل شيء، وهو الذي يرفع المتواضعين ويذل المتكبرين.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *