في الأيام القديمة، عندما كانت الشعوب تعبد الأصنام وتتبع آلهة من صنع أيديهم، كان هناك شعب اختاره الرب ليكون خاصته. هذا الشعب، شعب إسرائيل، عرف أن الرب هو الإله الحقيقي، خالق السماوات والأرض، وسيد كل القوات. وفي وسط ضجيج العالم وعبادة الأوثان، رفعوا أصواتهم بتسبيحٍ عظيم، كما ورد في المزمور ١٣٥، ليعلنوا مجد الرب وعظمته.
كانت أورشليم، المدينة المقدسة، تلمع تحت أشعة الشمس كجوهرة ثمينة. الهيكل العظيم، بيت الرب، كان يقف شامخًا في وسط المدينة، حيث كان الكهنة واللاويون يخدمون بفرحٍ وخشوع. وفي أحد الأيام، تجمع الشعب في ساحات الهيكل، رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، ليسبحوا الرب ويمجدوا اسمه القدوس. كان الهواء ممتلئًا برائحة البخور، وصوت التسبيح يرتفع كموج البحر العظيم.
وقف أحد الكهنة، اسمه ألياقيم، أمام الجميع ورفع يديه نحو السماء. كانت عيناه تلمعان بالإيمان، وصوته جهوريًا يملأ المكان. بدأ يتلو كلمات المزمور ١٣٥: “سبحوا اسم الرب. سبحوا يا عبيد الرب، الواقفين في بيت الرب، في ديار بيت إلهنا.”
كانت الكلمات تخرج من فمه كالنار المتقدة، مشتعلة في قلوب الحاضرين. تذكر الشعب كيف أن الرب اختار يعقوب، أي إسرائيل، ليكون شعبًا خاصًا له. وكيف أن الرب صنع عجائب في مصر، عندما أخرجهم من العبودية بيد قوية وذراع ممدودة. تحدث الكاهن عن الضربات العشر التي أرسلها الرب على فرعون وشعبه، وكيف أنقذ شعبه من براثن العبودية.
ثم رفع الكاهن صوته أكثر قائلًا: “الرب هو الإله العظيم، وسيد كل الآلهة. هو الذي يمسك السحاب في قبضته، ويصنع البرق ليمطر. هو الذي أخرج الرياح من خزائنه، وضرب أبكار مصر، من الإنسان إلى البهيمة.”
تذكر الشعب كيف أن الرب قادهم في البرية، وكيف أعطاهم أرض الموعد، أرض تفيض لبنًا وعسلًا. تحدث الكاهن عن الشعوب العظيمة التي سكنت الأرض من قبل، وكيف أن الرب طردهم أمام شعبه. “لأن الرب يحكم إلى الأبد، وإلهنا يدين الأمم.”
ثم التفت الكاهن نحو التماثيل والأصنام التي كانت الشعوب الأخرى تعبدها. رفع صوته ساخرًا: “أين هي آلهة الأمم؟ أين هي الأصنام المصنوعة من الفضة والذهب، التي لها أفواه ولا تتكلم، وعيون ولا تبصر، وآذان ولا تسمع؟ إنها بلا روح، وبلا قوة. ليكن كل من يصنعها ويضع ثقته فيها مثلها!”
ساد صمتٌ عميق في المكان، ثم انفجر الشعب في تسبيحٍ عظيم. رفعوا أصواتهم قائلين: “يا بيت إسرائيل، باركوا الرب! يا بيت هرون، باركوا الرب! يا بيت لاوي، باركوا الرب! يا أيها المتقون الرب، باركوا الرب!”
كانت أصواتهم تملأ السماوات، وكأنها تلامس عرش الرب. حتى الأطفال الصغار رفعوا أصواتهم بالتسبيح، والنساء رقصن بفرحٍ أمام الرب. كان الجميع يعلمون أن الرب هو الإله الحقيقي، وأن كل ما في السماوات والأرض يسبحه.
وفي تلك اللحظة، شعر الجميع بحضور الرب القوي بينهم. كان مجده يملأ الهيكل، وكأن السماوات انفتحت لتلامس الأرض. اختبر الشعب فرحًا لا يُوصف، وامتلأت قلوبهم بالشكر والحمد.
وهكذا، انتهى اليوم بتسبيحٍ عظيم، وخرج الشعب وهم يعلمون أن الرب إلههم هو الإله الوحيد، خالق السماوات والأرض، وسيد كل القوات. وكانت كلمات المزمور ١٣٥ تتردد في أذهانهم: “سبحوا الرب لأن الرب صالح. سبحوا اسمه لأنه حلو. لأنه قد اختار يعقوب لنفسه، إسرائيل خاصته.”
وعاد كل واحد إلى بيته، وقلبه ممتلئ بالسلام والفرح، لأنه عرف أن الرب إلهه، وهو الأمين إلى الأبد.