في الأيام القديمة، عندما كان بنو إسرائيل يسيرون في البرية بعد خروجهم من أرض مصر، أوصى الرب موسى أن يعلم الشعب وصاياه وفرائضه، ليكونوا شعبًا مقدسًا، مكرسين لخدمته. وكان من بين هذه الوصايا ما جاء في سفر اللاويين، الإصحاح الثاني والعشرين، حيث تحدث الرب عن قدسية الذبائح والهبات التي تُقدَّم له، وعن أهمية أن تكون هذه التقدمات بلا عيب، لأنها مقدسة للرب.
في ذلك الزمان، كان الكهنة من نسل هارون يقومون بخدمة المقدس، وكان عليهم أن يحافظوا على طهارتهم وقداستهم، لأنهم يقفون بين الشعب والرب. وكان الرب قد أوصى موسى قائلًا: “قُلْ لِهَارُونَ وَبَنِيهِ أَنْ يَحْتَرِزُوا مِنَ الْقُدُسِ الَّذِي يُقَدِّسُهُ لِي بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَلاَ يُدَنِّسُوا اسْمِيَ الْمُقَدَّسَ. أَنَا الرَّبُّ.”
وفي أحد الأيام، اجتمع الكهنة في خيمة الاجتماع، وكان بينهم شاب اسمه أليعازر، ابن أحد الكهنة. كان أليعازر شابًا غيورًا على خدمة الرب، لكنه كان حديث العهد في الخدمة، ولم يكن يعرف كل التفاصيل الدقيقة للوصايا. وفي ذلك اليوم، جاء رجل من الشعب يقدم ذبيحة شكر للرب، وكانت الذبيحة عبارة عن خروف سمين. لكن الرجل لم ينتبه إلى أن الخروف كان به عيب بسيط في إحدى عينيه.
عندما رأى أليعازر الخروف، شعر بالفرح لأنه سيقدم ذبيحة للرب، لكنه لم يلاحظ العيب. فأخذ الخروف وبدأ في إعداد الذبيحة. وعندما همَّ بأن يقدمها على المذبح، سمع صوتًا قويًا يناديه: “أليعازر، توقف!” فالتفت فإذا به يرى موسى النبي يقترب منه بوجه جاد.
قال موسى: “أليعازر، هل تعلم أن هذه الذبيحة بها عيب؟ الرب قد أوصانا ألا نقدم له إلا الذبائح الكاملة، التي لا عيب فيها. لأنها مقدسة له، وهو يستحق الأفضل دائمًا.”
ارتعد أليعازر من الخوف وقال: “يا سيدي، لم أنتبه إلى العيب. لقد أخطأت، فماذا أفعل الآن؟”
أجاب موسى: “الرب رحيم وغفور، لكن علينا أن نتعلم من أخطائنا. اذهب وأخبر الرجل أن يأتي بذبيحة أخرى بلا عيب، وعلمه أهمية أن تكون التقدمة كاملة، لأنها رمز لقداسة الرب.”
ففعل أليعازر كما أمره موسى، وعاد الرجل بذبيحة جديدة، خروفًا كاملًا بلا عيب. وعندما قدم الذبيحة على المذبح، ارتفع دخانها إلى السماء، وقبلها الرب برضى.
ومن ذلك اليوم، تعلم أليعازر وأبناء الكهنة أهمية أن تكون الذبائح والتقدمات مقدسة وبلا عيب. وكانوا يفحصون كل ذبيحة بعناية قبل تقديمها، لئلا يدنسوا اسم الرب.
وفي خيمة الاجتماع، كان الرب يتحدث إلى موسى ويذكره بوصاياه: “إِذَا قَرَّبَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ، فَلْيَكُنْ مِنَ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ. لاَ تَقْرُبُوا قُرْبَانًا فِيهِ عَيْبٌ، لأَنَّهُ لاَ يَكُونُ مَقْبُولاً مِنْ أَجْلِكُمْ.”
وهكذا، تعلم بنو إسرائيل أن الرب إلههم إله قدوس، ولا يقبل إلا ما هو مقدس وكامل. وكانت هذه الوصايا تذكرهم دائمًا بأنهم شعب مختار، مدعوون ليعيشوا في قداسة، لأن الرب قدوس.