الكتاب المقدس

يعقوب يحصل على بركة أبيه إسحاق

في الأيام القديمة، عندما كان إسحاق شيخًا طاعنًا في السن، وأصابته الشيخوخة حتى كاد يفقد بصره، دعا ابنه الأكبر عيسو وقال له: “يا ابني، قد كبرت في السن ولا أعلم متى سأموت. خذ الآن عدتك وقوسك واذهب إلى الحقل، واصطد لي صيدًا، واصنع لي طعامًا كما أحب، وأتني به لأكل، حتى أباركك قبل أن أموت.”

وكانت رفقة تسمع كلام إسحاق وهو يحدث عيسو. فلما خرج عيسو إلى الحقل ليصطاد صيدًا ليأتي به لأبيه، قالت رفقة ليعقوب ابنها: “هوذا سمعت أباك يكلم عيسو أخاك قائلًا: ائتني بصيد واصنع لي طعامًا لآكل وأباركك أمام الرب قبل موتي. والآن يا ابني اسمع كلامي فيما آمرك به. اذهب إلى الغنم وخذ لي من هناك جديين جيدين، فأصنع منهما طعامًا لأبيك كما يحب. ثم تأتي به إلى أبيك فيأكل، حتى يباركك قبل موته.”

فقال يعقوب لرفقة أمه: “هوذا عيسو أخي رجل أشعر، وأنا رجل أملس. ربما يلمسني أبي فأكون في عينيه كمخادع، فأجلب على نفسي لعنة لا بركة.”

فقالت له أمه: “عليّ تكون لعنتك يا ابني. فقط اسمع كلامي واذهب وخذ لي الجديين.”

فذهب يعقوب وأخذ الجديين وأتت بهما إلى أمه، فصنعت طعامًا كما كان يحب أبوه. ثم أخذت رفقة ثياب عيسو ابنها الأكبر الفاخرة التي كانت عندها في البيت، وألبست يعقوب ابنها الأصغر. كما ألبست يديه ورقبته بجلد الجديين. ثم أعطت الطعام والخبز الذي صنعته ليعقوب ابنها.

فدخل يعقوب إلى أبيه وقال: “أبي.” فقال: “ها أنا ذا. من أنت يا ابني؟”

فقال يعقوب لأبيه: “أنا عيسو بكرك. قد فعلت كما كلمتني. قم الآن واجلس وكل من صيدي لكي تباركني نفسك.”

فقال إسحاق لابنه: “ما هذا الذي أسرعت به يا ابني؟” فقال: “لأن الرب إلهك قدّر لي.”

فقال إسحاق ليعقوب: “تقدّم يا ابني لألمسك، هل أنت ابني عيسو أم لا؟”

فتقدم يعقوب إلى إسحاق أبيه، فلمسه وقال: “الصوت صوت يعقوب، ولكن اليدان يدا عيسو.” ولم يعرفه لأن يديه كانتا مشعرتين كيدي عيسو أخيه، فباركه.

وقال: “هل أنت ابني عيسو؟” فقال: “أنا هو.”

فقال: “قدّم لي لأكل من صيد ابني، حتى تباركك نفسي.” فقدم له فأكل، وأتاه بخمر فشرب. ثم قال له إسحاق أبوه: “تقدّم الآن وقبّلني يا ابني.”

فتقدم وقبّله، فلما شم رائحة ثيابه، باركه وقال: “هوذا رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الرب. فليعطك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض، وكثرة حنطة وخمر. ليخدمك شعوب، وتسجد لك قبائل. كن سيدًا لإخوتك، وليسجد لك بنو أمك. ليكن لاعنوك ملعونين، ومباركوك مباركين.”

ولما فرغ إسحاق من بركة يعقوب، وخرج يعقوب من عند أبيه، دخل عيسو أخوه من صيده. فصنع هو أيضًا طعامًا وأتى به إلى أبيه وقال له: “ليقم أبي ويأكل من صيد ابنه، لكي تباركني نفسك.”

فقال له إسحاق أبوه: “من أنت؟” فقال: “أنا ابنك بكرك عيسو.”

فارتعد إسحاق ارتعادًا عظيمًا وقال: “فمن هو الذي اصطاد صيدًا وأتاني به، وأكلت من كل شيء قبلما جئت، وباركته؟ نعم، ويكون مباركًا.”

فلما سمع عيسو كلام أبيه، صرخ صرخة عظيمة ومرّة جدًا وقال لأبيه: “باركني أنا أيضًا يا أبي.”

فقال: “أخوك جاء بمكر وأخذ بركتك.”

فقال عيسو: “أليس اسمه يعقوب؟ قد خدعني هذه المرتين. أخذ بكوريتي، وهوذا الآن أخذ بركتي.” ثم قال: “أما أبقيت لي بركة؟”

فأجاب إسحاق وقال لعيسو: “هوذا قد جعلته سيدًا لك، ودفعت له جميع إخوته عبيدًا، وعولته بحنطة وخمر. فماذا أصنع لك يا ابني؟”

فقال عيسو لأبيه: “ألعنة واحدة هي لك يا أبي؟ باركني أنا أيضًا يا أبي.” ورفع عيسو صوته وبكى.

فأجاب إسحاق أبوه وقال له: “هوذا مسكنك يكون من دسم الأرض، ومن ندى السماء من فوق. وبسيفك تعيش، ولأخيك تخدم. ولكن يكون حينما تجاسرت أنك تكسر نيره عن عنقك.”

فحقد عيسو على يعقوب بسبب البركة التي باركه بها أبوه، وقال في قلبه: “تقترب أيام مناحة أبي، فإني أقتل أخي يعقوب.”

فأخبرت رفقة بكلام عيسو الأكبر، فأرسلت ودعت يعقوب ابنها الأصغر وقالت له: “هوذا عيسو أخوك يتعزى من جهتك بالتفكير في قتلك. والآن يا ابني اسمع كلامي وقم اهرب إلى خالي لابان في حاران. وابقَ عنده أيامًا قليلة، حتى يهدأ غضب أخيك، وينسى ما فعلته به. ثم أرسل وآخذك من هناك. لماذا أُفقد كلاكما في يوم واحد؟”

وهكذا، أطاع يعقوب كلام أمه، وبدأ رحلته إلى حاران، بعيدًا عن غضب أخيه عيسو، ومستعدًا لمواجهة ما يخبئه له المستقبل بإرشاد الرب.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *