في الأيام التي تلت عودة الشعب اليهودي من السبي البابلي، كان عزرا الكاتب، الرجل الحكيم والمتعلم في شريعة الرب، قد عزم على العودة إلى أورشليم ليقود مجموعة من اليهود الذين اختاروا العودة إلى أرض آبائهم. وكان عزرا رجلًا تقيًا، يعتمد على الرب في كل خطوة يخطوها، وكان يعلم أن الطريق إلى أورشليم لن يكون سهلاً، ولكنه كان واثقًا في حماية الله وعونه.
في ذلك الوقت، اجتمع عزرا مع مجموعة من رؤساء العائلات والكهنة واللاويين، وبدأوا في التخطيط للرحلة. وكان عدد الرجال الذين اختاروا العودة مع عزرا حوالي ألف وخمسمائة رجل، بالإضافة إلى النساء والأطفال. وكانت هذه المجموعة تحمل معها هدايا ثمينة من الذهب والفضة والأواني المقدسة التي أُعيدت من بابل لتُستخدم في الهيكل المقدس في أورشليم.
قبل أن يبدأوا رحلتهم، جمع عزرا الجميع عند نهر أهوا، حيث أقاموا مخيمًا هناك لمدة ثلاثة أيام. وخلال هذه الأيام، صام عزرا والشعب وصلى طالبين من الرب أن يحميهم في رحلتهم الطويلة والمحفوفة بالمخاطر. كان عزرا يعلم أن الطريق مليء بقطاع الطرق والأعداء، ولكنه رفض أن يطلب حماية من الجيش الفارسي، لأنه أراد أن يظهر ثقته الكاملة في الله. فقال عزرا للشعب: “إلهنا سيكون معنا، ولن يتركنا ولا يخزينا”.
وبعد انتهاء أيام الصلاة، اختار عزرا اثني عشر من رؤساء الكهنة، وأعطاهم الهدايا الثمينة التي كانت معهم، وهي كميات كبيرة من الذهب والفضة والأواني المقدسة. وقال لهم: “أنتم مقدسون للرب، وهذه الأواني مقدسة أيضًا. احفظوها بعناية حتى تصل إلى أورشليم سالمة، لتُقدم في هيكل الرب”.
ثم بدأت الرحلة، وكانت أيامًا طويلة من السفر عبر الصحاري والجبال. وكان عزرا والشعب يسيرون بحذر، ويصلون باستمرار طالبين حماية الرب. وفي كل ليلة، كانوا يقيمون مخيمًا ويشكرون الله على سلامتهم حتى تلك اللحظة.
وفي أحد الأيام، بينما كانوا يعبرون منطقة خطرة، سمعوا أصواتًا من بعيد. كان قطاع الطرق يتربصون بهم، ولكن عزرا أمر الشعب بالتوقف والصلاة. وبينما كانوا يصلون، حدث شيء عجيب: بدا وكأن ضباب كثيف يغطي المنطقة، مما جعل قطاع الطرق غير قادرين على رؤيتهم. وسار عزرا والشعب في سلام، ولم يمسهم أحد بأذى.
وأخيرًا، بعد أسابيع من السفر الشاق، وصلوا إلى أورشليم. وكانت المدينة التي طالما حلموا بها أمام أعينهم. دخلوا المدينة بفرح عظيم، وشكروا الله على سلامتهم. وقدموا الهدايا الثمينة إلى الهيكل، وبدأوا في إعادة بناء حياتهم في أرض الموعد.
وكان عزرا يعلم أن هذه كانت بداية جديدة لشعب الله، وأن عليهم أن يعيشوا بحسب شريعة الرب بكل أمانة. فبدأ يعلم الشعب ويذكرهم بوصايا الله، ليكونوا شعبًا مقدسًا ومكرسًا له.
وهكذا، كانت رحلة عزرا والشعب مثالًا على قوة الإيمان والثقة في الله، الذي لا يخزي من يتكل عليه.