في السنة التي أرسل فيها الملك الآشوري سرجون قائده العسكري ليهاجم مدينة أشدود واستولى عليها، تكلم الرب مع إشعياء بن آموص قائلاً: “اذهب واخلع المسوح عن حقويك، وانزع نعليك من رجليك.” ففعل إشعياء كما أمره الرب، وسار عاريًا وحافي القدمين. وكان هذا علامة وعبرة لمصر وكوش، وأيضًا لبني إسرائيل.
وكان الرب يقول: “كما سار عبدي إشعياء عاريًا وحافيًا ثلاث سنين علامة وعبرة على مصر وكوش، هكذا يسوق ملك آشور سبايا مصر والمنفيين من كوش، شبابًا وشيوخًا، عراة وحفاة، ومكشوفي الأستاه، خزي مصر. فيخزون ويخافون بسبب كوش رجائهم، ومصر فخرهم. ويقول سكان هذه السواحل في ذلك اليوم: هوذا هكذا صار رجاؤنا الذي لجأنا إليه لنستنجد به من ملك آشور. فكيف ننجو نحن؟”
وفي تلك الأيام، كان إشعياء يمشي في شوارع أورشليم، عاريًا وحافي القدمين، بينما كان الناس يتطلعون إليه بدهشة واستغراب. كانوا يتساءلون: “ما هذا الذي يفعله النبي؟ هل فقد عقله؟” لكن إشعياء كان صامتًا، يحمل في عينيه نظرة حزن عميق، وكأنه يحمل ثقل رسالة الرب التي لا يستطيع التعبير عنها إلا بهذا الفعل الصارخ.
كانت الشمس الحارقة تلمع على جسده العاري، والتربة الساخنة تحرق قدميه، لكنه استمر في سيره، كأنه يمثل مصيرًا مرعبًا ينتظر الأمم التي تثق في قوتها البشرية بدلًا من الاتكال على الرب. كان إشعياء يعلم أن هذا الفعل الغريب سيكون بمثابة نبوءة حية، تظهر للناس أن الاعتماد على مصر وكوش سيكون عبثًا، وأن الخلاص الحقيقي يأتي فقط من الرب.
وبعد ثلاث سنوات من هذا المشهد الغريب، تحققت نبوءة إشعياء. جاءت جيوش آشور بقوة عظيمة، وهزمت مصر وكوش، وساقت شعوبهما سبايا عراة وحفاة، تمامًا كما رأى الناس إشعياء يمشي في شوارع أورشليم. عندها أدرك الشعب أن الرب كان يحذرهم من خلال نبيّه، وأن الاعتماد على القوى البشرية سيقود إلى الخزي والهزيمة.
وفي النهاية، وقف إشعياء أمام الشعب وقال: “اسمعوا كلمة الرب، أيها الشعب. لا تتكلوا على الأمم ولا على قوتها، لأن الرب وحده هو ملجأنا وحصننا. من يتكل على الرب يكون كجبل صهيون الذي لا يتزعزع. أما من يتكل على البشر، فمصيره الخزي والعار.”
وهكذا، كانت رسالة إشعياء قوية وواضحة، تذكر الشعب بأن الرب هو المصدر الوحيد للأمان والخلاص، وأن كل من يتكل عليه سيكون في أمان أبدي.