في الأيام التي تلت تمرد قورح وداثان وأبيرام ضد موسى وهارون، أراد الرب أن يُظهر لشعب إسرائيل بوضوح من هو الذي اختاره ليكون الكاهن الأعلى. فكانت الأرض قد ابتلعت المتمردين، والنار قد أكلت المائتين والخمسين رجلاً الذين قدموا البخور، لكن الشعب كان لا يزال في حيرة وارتباك. لذلك، قال الرب لموسى: “كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخُذْ مِنْهُمْ عَصًا لِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ آبَائِهِمْ، عَصًا وَاحِدًا لِكُلِّ رَئِيسٍ مِنْ آبَائِهِمْ، اثْنَيْ عَشَرَ عَصًا. وَاكْتُبِ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى عَصَاهُ. وَاكْتُبِ اسْمَ هَارُونَ عَلَى عَصَا لِوِي. وَاجْعَلْهَا فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ أَمَامَ الشَّهَادَةِ حَيْثُ أَلْتَقِي بِكُمْ.”
ففعل موسى كما أمره الرب. أخذ عصا من كل سبط من أسباط إسرائيل الاثني عشر، وكتب اسم كل رئيس على عصاه. وكتب اسم هارون على عصا سبط لاوي. ثم وضع العصي في خيمة الاجتماع أمام تابوت الشهادة، حيث كان الرب يلتقي بموسى.
وفي الصباح التالي، دخل موسى إلى خيمة الاجتماع ليرى ما قد حدث. وإذا بالعصا التي كانت باسم هارون قد أزهرت وأخرجت براعم، وازدهرت وأثمرت لوزًا ناضجًا. كانت معجزة واضحة لا يمكن إنكارها. فخرج موسى بالعصا وأظهرها لجميع بني إسرائيل. فانحنى الشعب خائفين ومندهشين، وعرفوا أن الرب قد اختار هارون ونسله ليكونوا الكهنة الذين يخدمون في قدس الأقداس.
فقال الرب لموسى: “رُدَّ عَصَا هَارُونَ أَمَامَ الشَّهَادَةِ لِتُحْفَظَ عَلامَةً لِبَنِي الْمَعْصِيَةِ، فَلاَ يَكُونَ لَهُمْ تَذَمُّرٌ فَتَمُوتُوا.” فأعاد موسى عصا هارون إلى خيمة الاجتماع أمام تابوت الشهادة لتكون تذكارًا وتحذيرًا لجميع الأجيال القادمة.
وهكذا، أظهر الرب سلطانه الإلهي وقضاءه العادل. فلم يعد هناك مجال للشك في اختيار هارون ونسله للكهنوت. وكانت هذه المعجزة بمثابة ختم إلهي على سلطة هارون، وتذكيرًا لشعب إسرائيل بأن الرب هو الذي يختار ويُعين من يشاء لخدمته.