الكتاب المقدس

انتصار يشوع على ممالك الشمال بمعونة الرب

في تلك الأيام، عندما كان يشوع بن نون يقود شعب إسرائيل إلى أرض الموعد، اجتمعت ممالك كثيرة في الشمال لمحاربته. وكان ذلك بعد أن سمعوا عن انتصارات يشوع العظيمة في الجنوب، وكيف أن الرب أعطاه النصر على ملوك الأموريين والحثيين واليبوسيين وغيرهم. فاجتمع ملوك حاصور ومادون وشيمرون وأكشاف، مع ملوك آخرين من الجبال والسهول والمرتفعات، وجمعوا جيوشهم الجرارة كالرمال على شاطئ البحر.

وكان ملك حاصور، واسمه يابين، هو الذي قاد هذه التحالف العظيم. فأرسل يابين رسلاً إلى جميع الممالك المجاورة، ودعاهم إلى الحرب ضد إسرائيل. فاستجابوا لدعوته، وجاءوا بجيوشهم وخيولهم ومركباتهم الحربية، التي كانت كثيرة جدًا لدرجة أن عددها كان كالرمل الذي على شاطئ البحر. وكانت هذه الجيوش مجهزة بكل أدوات الحرب، من سيوف ورماح ودروع، وكانت مركباتهم الحربية مصنوعة من الحديد، مما جعلها قوية ومخيفة.

فلما سمع يشوع باجتماع هذه الجيوش العظيمة، لم يخف أو يتردد، لأنه كان يعلم أن الرب معه. فصلى يشوع للرب طالبًا مشورته، فأجابه الرب قائلًا: “لا تخف منهم، لأني غدًا في مثل هذا الوقت أدفعهم جميعًا قتلى أمام إسرائيل. وعُقُوب خيولهم واحرق مركباتهم بالنار.” فتشجع يشوع وبدأ في التخطيط للحرب.

وفي اليوم التالي، تحرك يشوع بجيش إسرائيل نحو معسكر الأعداء عند مياه ميروم. وكانت الجيوش المعادية منتشرة في السهل، وخيولهم ومركباتهم الحربية تلمع تحت أشعة الشمس. ولكن يشوع لم يتردد، بل هجم عليهم بسرعة كالصاعقة، كما أمره الرب. فانقض جيش إسرائيل على الأعداء بقوة عظيمة، وبدأت المعركة الضارية.

وكان الرب مع يشوع، فألقى الرعب في قلوب الأعداء، وجعلهم يفرون في كل اتجاه. ولكن يشوع وجيشه طاردوهم حتى أبعد مدنهم، ولم يتركوا منهم أحدًا. وعندما انتهت المعركة، أمر يشوع جنوده بإحراق جميع المركبات الحربية وتخريب الخيول، كما أمره الرب. ففعلوا ذلك، وأحرقوا المركبات بالنار، وكسروا أسلحة الأعداء.

ثم توجه يشوع بجيشه إلى مدينة حاصور، التي كانت أعظم مدن تلك الممالك. فحاصروا المدينة وقاتلوا أهلها، حتى سقطت المدينة بأيديهم. فأحرقوا حاصور بالنار، وقتلوا ملكها يابين، ودمروا المدينة تمامًا. وأخذ يشوع كل غنائم المدن الأخرى، ولكنه أحرق حاصور وحدها، لأنها كانت مركز القيادة والشر في تلك المنطقة.

وبعد ذلك، استولى يشوع على جميع تلك المدن وملوكها، وطرد سكانها، كما أمره الرب. فلم يترك مدينة واحدة لم يأخذها، بل أخضع كل المنطقة لسلطان إسرائيل. وكان ذلك تحقيقًا لوعد الرب لإبراهيم وإسحاق ويعقوب، بأن يعطي أرض كنعان لنسلهم.

وهكذا انتصر يشوع وجيش إسرائيل بمعونة الرب، وأخضعوا كل تلك الممالك القوية. وكانت هذه المعارك جزءًا من خطة الله لإعطاء أرض الموعد لشعبه، وإزالة الشر من الأرض. فتمم يشوع كل ما أمره به الرب، ولم يعصِ شيئًا من وصاياه.

وفي النهاية، استراح شعب إسرائيل من الحرب، وعاشوا في أرضهم بسلام، لأن الرب كان معهم. وكان يشوع قائدًا حكيمًا وشجاعًا، يقود شعبه بحسب مشيئة الرب، ويذكرهم دائمًا بوصايا الله وعجائبه. وهكذا تمت كلمة الرب، وأعطى أرض كنعان لشعبه إسرائيل، كما وعد.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *