في الأيام القديمة، عندما كان الملك سليمان يجلس على عرش إسرائيل، ألهمه الروح القدس أن يكتب مزمورًا يعبر عن صلوات وأماني قلبه لملكوته وللملك الآتي من نسله، الذي سيملك إلى الأبد. هذا المزمور، المزمور الثاني والسبعون، كان ينبوعًا من التسبيح والنبوة عن الملك المسيح الذي سيأتي في المستقبل.
بدأ المزمور بصلاة الملك سليمان: “يا الله، أعطِ أحكامك للملك، وبرّك لابن الملك. يدين شعبك بالعدل، ومساكينك بالحق.” كانت هذه الكلمات تعكس توق سليمان لأن يحكم بالعدل والبر، لكنها أيضًا كانت نبوة عن المسيح، الملك الذي سيملك بالحق إلى الأبد.
تخيل سليمان في قلبه ذلك الملك الآتي، الذي ستسجد له كل الأمم، وتخدمه كل الشعوب. رأى في رؤياه جبالًا تقدم للرب سلامًا، وتلالًا تقدم برًا. كان الملك المسيح سيكون كالمطر على العشب، وكالغيث الذي يروي الأرض العطشى. في أيامه، يزهر الصدّيق، ويكثر السلام إلى أن ينقرض القمر.
وصف سليمان ذلك الملك بأنه سيكون منقذًا للمسكين الذي يستغيث، وللبائس الذي لا معين له. سيرحم الذليل والفقير، ويخلّص نفوس المساكين. من الظلم والغش يفدي أنفسهم، ويكون دمهم ثمينًا في عينيه. كان سليمان يتحدث عن ملكوته الأرضي، لكن الروح القدس كان يوحيه بنبوة عن ملكوت المسيح السماوي.
ثم انتقل سليمان ليتحدث عن بركة ذلك الملك الآتي: “فليحيَ، ويُعطَ له من ذهب شبا. ليُصلَّ لأجله دائمًا، وليباركوه كل النهار.” رأى سليمان أن الأمم ستأتيه بتقدمة، وكل الملوك يسجدون له. كان يتنبأ عن الوقت الذي ستخضع فيه كل الشعوب للمسيح، وتقدم له المجد والكرامة.
ثم وصف سليمان وفرة البركات التي ستأتي في أيام ذلك الملك: “يكون حفنة حنطة في الأرض على رأس الجبال. تهتز كأرز لبنان ثمرته. يزهرون من المدينة كعشب الأرض.” كانت هذه صورة لجمال ووفرة ملكوت المسيح، حيث البركة والسلام يعمان في كل مكان.
اختتم سليمان المزمور بتسبيح عظيم: “مبارك الرب الإله، إله إسرائيل، الصانع العجائب وحده. ومبارك اسم مجده إلى الدهر، ولتمتلئ الأرض كلها من مجده. آمين ثم آمين.” كانت هذه الكلمات تعبيرًا عن إيمان سليمان بأن الله سيتمم وعوده، وأن ملكوت المسيح سيكون ملكوتًا أبديًا مملوءًا بمجده.
وهكذا، كتب سليمان هذا المزمور بروح النبوة، متطلعًا إلى ذلك اليوم العظيم الذي فيه سيأتي المسيح، ملك الملوك ورب الأرباب، ليملك بالعدل والبر إلى الأبد. وكانت كلماته تذكيرًا لشعب الله بأن وعود الله صادقة وأمينة، وأن يوم مجيء المسيح سيكون يوم فرح وخلاص لكل من ينتظرونه.