الكتاب المقدس

رسالة بولس إلى أهل غلاطية: الإيمان بالنعمة

في زمن بعيد، عندما كانت الكنائس الأولى تنتشر في العالم، كتب الرسول بولس رسالة إلى أهل غلاطية، وهي منطقة تقع في آسيا الصغرى. كانت هذه الرسالة مليئة بالتعاليم العميقة التي تشرح معنى الإيمان بالنعمة وكيفية عيش الحياة المسيحية الحقيقية. دعونا نتعمق في قصة هذه الرسالة، مستوحاة من الإصحاح الثالث من رسالة غلاطية، مع الحفاظ على الدقة اللاهوتية والوصف الحي.

كانت غلاطية أرضًا خصبة، حيث انتشرت فيها بذور الإنجيل بسرعة. لكن مع مرور الوقت، بدأت تعاليم خاطئة تتسلل إلى الكنائس هناك. كان بعض المعلمين الكذبة يعلّمون أن الخلاص يأتي من خلال حفظ الناموس والطقوس اليهودية، مثل الختان، وليس من خلال الإيمان بيسوع المسيح وحده. هذا الأمر أثار قلق الرسول بولس، الذي كان يعرف أن مثل هذه التعاليم يمكن أن تحرف المؤمنين عن جوهر الإنجيل.

فجلس بولس في غرفة صغيرة، مضاءة بضوء خافت من مصباح زيتي، وأخذ يراجع أفكاره. كان قلبه مثقلًا بالحب لأهل غلاطية، لكنه كان يعرف أنه يجب أن يكون صارمًا في دفاعه عن الحق. فأخذ القلم وبدأ يكتب:

“أيها الغلاطيون الأغبياء! من سحركم حتى تركتم الحق؟ لقد بُشرتم بيسوع المسيح مصلوبًا أمام أعينكم. أهكذا كنتم تعيشون بالإيمان أم بالأعمال؟ هل كل ما عانيته من أجل الإنجيل كان باطلًا؟”

كانت كلمات بولس قوية، لكنها نابعة من قلب راعٍ يهتم بخرافه. أراد أن يذكرهم بأن الإيمان هو الطريق الوحيد للخلاص، وليس الأعمال. ثم استمر في الكتابة، مستخدمًا مثالًا من العهد القديم ليوضح نقطته.

“تذكروا إبراهيم، أبو المؤمنين. لقد آمن بالله، فحُسب له ذلك برًا. إذن، الذين هم من الإيمان، هؤلاء هم أبناء إبراهيم. والكتاب، إذ سبق فرأى أن الله سيبرر الأمم بالإيمان، بشر إبراهيم قائلًا: ‘في نسلك تتبارك جميع الأمم.'”

كان بولس يشرح أن البركة التي وعد بها الله إبراهيم قد تحققت في المسيح، الذي صار لعنة لأجلنا على الصليب، ليفدينا من لعنة الناموس. فكتب:

“المسيح افتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا، لأنه مكتوب: ‘ملعون كل من علّق على خشبة.’ حتى تأتي بركة إبراهيم في المسيح يسوع، وننال الروح الموعود به بالإيمان.”

ثم انتقل بولس إلى شرح دور الناموس. فكتب:

“أما الناموس، فقد أُعطي ليكشف لنا خطايانا حتى يأتي المسيح. لكنه لا يستطيع أن يبررنا أو يمنحنا الحياة. فالناموس كان مؤقتًا، كمعلم يقودنا إلى المسيح. أما الآن، بعد أن جاء الإيمان، لم نعد تحت هذا المعلم.”

كان بولس يريد أن يؤكد لأهل غلاطية أنهم، بالإيمان بالمسيح، أصبحوا أبناء الله. فكتب:

“لأنكم جميعًا أبناء الله بالإيمان بيسوع المسيح. لأن كل من اعتمدوا إلى المسيح، قد لبسوا المسيح. ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد ولا حر، ليس ذكر ولا أنثى، لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع. وإن كنتم للمسيح، فأنتم إذن نسل إبراهيم، وحسب الموعد ورثة.”

كانت هذه الكلمات بمثابة تذكير قوي لأهل غلاطية بأنهم، بالإيمان، أصبحوا جزءًا من عائلة الله، بغض النظر عن خلفياتهم أو وضعهم الاجتماعي. لقد كانوا متحدين في المسيح، وورثة للوعود الإلهية.

وفي نهاية الرسالة، أضاف بولس تحذيرًا أخيرًا:

“لا تضلوا، أيها الإخوة. الإيمان بالمسيح هو الطريق الوحيد للخلاص. لا تدعوا أحدًا يخدعكم بالعودة إلى الناموس أو الطقوس. ففي المسيح، نجد الحرية الحقيقية والنعمة التي تغلب الخطية.”

وهكذا، أرسل بولس الرسالة إلى أهل غلاطية، وهو يعلم أنها ستكون بمثابة نور يضيء طريقهم ويعيدهم إلى الحق. كانت كلماته قوية، لكنها كانت مليئة بالحب والرعاية، لأن قلبه كان ينبض برسالة الإنجيل التي لا تتغير: الخلاص بالإيمان بيسوع المسيح وحده.

هذه القصة تذكرنا بأن الإيمان هو أساس علاقتنا مع الله، وأن النعمة هي التي تمنحنا الخلاص، وليس أعمالنا. فليكن إيماننا ثابتًا في المسيح، الذي هو الطريق والحق والحياة.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *