في الأيام الأخيرة لمملكة يهوذا، عندما كانت الخطيئة قد ملأت الأرض والقلوب، أرسل الرب دينونته على شعبه بسبب عصيانهم وعبادتهم للأوثان. وكانت الأمور تسير من سيء إلى أسوأ في أورشليم، المدينة المقدسة التي كانت يوماً ما مركزاً لعبادة الرب الحقيقي. ولكن الآن، كانت قد تحولت إلى مكانٍ للفساد والشر.
في ذلك الوقت، كان نبوخذنصر ملك بابل قد صعد إلى السلطة، وكانت قوته تزداد يوماً بعد يوم. وقد سمح الرب له أن يصبح أداةً لدينونته على يهوذا. فجاء نبوخذنصر بجيشه الجرار إلى أورشليم، وحاصر المدينة العظيمة التي كانت ذات يوم حصناً منيعاً. ولكن بسبب خطيئة الشعب وملوكهم، كانت الحماية الإلهية قد رُفعت عنهم.
وكان الملك يهوياقيم، ملك يهوذا، قد أخطأ أمام الرب بعبادته للأوثان وإهماله لشريعة الله. فجاء نبوخذنصر وأخذ يهوياقيم مقيداً بالسلاسل، وأخذه إلى بابل كسجين. ولكن قبل أن يذهب، نهب نبوخذنصر خزائن الهيكل المقدس وأخذ معه آنية الذهب والفضة التي كانت مكرسة لخدمة الرب. وهكذا بدأت النبوة التي تنبأ بها إرميا النبي تتحقق، حيث كانت أورشليم على وشك أن تُسلم إلى أيدي الأعداء.
وبعد يهوياقيم، جلس ابنه يهوياكين على عرش يهوذا. ولكن حكمه لم يدم طويلاً، فقد كان شاباً في الثامنة عشرة من عمره، ولم يكن لديه القوة الروحية أو السياسية ليقف في وجه جبروت نبوخذنصر. فجاء نبوخذنصر مرة أخرى إلى أورشليم، وحاصر المدينة بقوة عظيمة. وكانت المدينة تعاني من الجوع والمرض بسبب الحصار الطويل، ولم يكن هناك مفر من المصير الذي كان ينتظرها.
وفي النهاية، استسلم يهوياكين وأمه وخدمه وقادته، وخرجوا إلى نبوخذنصر. فأخذهم الملك البابلي أسرى، وأمر بنهب كل كنوز الهيكل مرة أخرى، وأخذ معه كل الذهب والفضة التي وجدها. ولم يترك شيئاً ثميناً في أورشليم. كما أخذ معه عشرة آلاف من أفضل رجال يهوذا، بما في ذلك الجنود والحرفيين والصناع، ونقلهم إلى بابل. ولم يبقَ في المدينة إلا الفقراء والضعفاء الذين لم يكن لهم قيمة في عيون نبوخذنصر.
وهكذا تمت كلمة الرب التي تكلم بها إرميا النبي، حيث قال: “ستذهبون إلى السبي، وستصبح أورشليم خراباً”. وكانت هذه بداية السبي البابلي، حيث أُخذ شعب يهوذا إلى أرض غريبة، بعيداً عن أرض الموعد التي أعطاها الرب لآبائهم.
وبعد أن أخذ نبوخذنصر يهوياكين، عين مكانه عمه صدقيا ملكاً على يهوذا. ولكن صدقيا أيضاً كان ملكاً ضعيفاً، ولم يكن لديه الإيمان الكافي ليثق بالرب ويتبع وصاياه. بدلاً من ذلك، استمر في خطايا أسلافه، وعبد الأوثان وأغضب الرب. وكانت نهاية حكمه كارثية، حيث تمرد على نبوخذنصر، مما أدى إلى دمار أورشليم بالكامل في النهاية.
وهكذا، كانت هذه الأحداث بداية النهاية لمملكة يهوذا. لقد كان الرب صبوراً طويلاً، وأرسل أنبياءه ليدعوا الشعب إلى التوبة، ولكنهم رفضوا أن يسمعوا. فجاءت الدينونة، وأصبحت أورشليم مدينة مُهدمة، وشعبها مشتتاً في كل مكان.
ولكن حتى في وسط هذا الدمار، كانت هناك بصيص أمل. لأن الرب وعد بأنه سيعيد شعبه إلى أرضهم بعد سبعين سنة من السبي. وكانت هذه الوعدة بمثابة نور في الظلام، تذكر الشعب بأن الرب لم ينسَ عهده معهم، وأن رحمته لا تزال موجودة لمن يتوبون ويرجعون إليه.
وهكذا، كانت قصة سقوط أورشليم وسبي يهوذا درساً قاسياً عن عواقب العصيان ورفض وصايا الرب. ولكنها أيضاً كانت تذكيراً بأن الله أمين لوعوده، وأنه حتى في وسط الدينونة، هناك أمل للذين يثقون به.