في الأيام القديمة، عندما كانت كلمة الرب تتنزل على الأنبياء لتوجيه شعبه وإرشادهم، تكلم الرب مع النبي حزقيال قائلاً: “يا ابن آدم، ما هو الفرق بين خشب الكرمة وكل خشب الأغصان الذي يكون بين أشجار الورود؟”
فأجاب حزقيال في قلبه متسائلاً: “يا رب، ما هي الحكمة من هذا السؤال؟”
فأكمل الرب كلامه: “هل يؤخذ من خشب الكرمة ليصنع منه عملًا ما؟ هل يصنع منه وتدًا ليعلق عليه إناء؟ هل هو صالح لشيء ما؟”
ففكر حزقيال في خشب الكرمة، ذلك الخشب الذي لا يستقيم ولا يقوى على حمل الأثقال. إنه ضعيف، لا يصلح إلا لأن يكون وقودًا للنار. فكيف يمكن أن يُستخدم في صنع شيء نافع؟
ثم تابع الرب كلامه: “هكذا يقول السيد الرب: كما أن خشب الكرمة بين أشجار الورود قد جعلته وقودًا للنار، هكذا سأفعل بسكان أورشليم. سأجعلهم في وسط النار، وسيأكلهم اللهب. لأنهم خانوا عهدي، وتبعوا آلهة أخرى، وعبدوا الأصنام. لقد نسوا أنني أنا الرب إلههم، الذي أخرجهم من أرض مصر، وأعطاهم أرضًا تفيض لبنًا وعسلًا.”
ثم أضاف الرب: “لقد كنت لهم كالكرمة المثمرة، ولكنهم أصبحوا كالغصن الجاف الذي لا ينفع لشيء. لقد أحرقتهم بتوبيخاتي، ولكنهم لم يرجعوا إليّ. لذلك سأجعلهم عبرة للأمم، وسأجعل أرضهم خرابًا.”
فسمع حزقيال كلام الرب، وارتعدت أوصاله. لقد فهم أن الرب يتكلم عن دينونة قاسية ستأتي على شعبه بسبب خطاياهم. لقد كانوا كالغصن الجاف الذي لا ينفع لشيء، إلا أن يُلقى في النار ويُحرق.
ثم تذكر حزقيال كيف أن الرب كان دائمًا أمينًا لعهده مع شعبه، ولكنهم هم الذين خانوه. لقد أعطاهم كل البركات، ولكنهم استخدموها في عبادة الأصنام والشر. لقد نسوا أنهم شعب مختار، وأن الرب هو إلههم الوحيد.
فرفع حزقيال صوته بالصلاة: “يا رب، ارحم شعبك. لا ترفع وجهك عنهم تمامًا. أعطهم فرصة للتوبة والعودة إليك.”
ولكن الرب أجاب: “لقد أعطيتهم فرصًا كثيرة، ولكنهم أصرّوا على عصيانهم. لذلك سأجعلهم عبرة للأمم، وسأظهر قداستي في وسطهم.”
فانحنى حزقيال على وجهه، وسجد للرب، وهو يعلم أن كلام الرب لا يرجع فارغًا، بل يتمم ما شاء. لقد كانت رسالة قاسية، ولكنها كانت ضرورية ليعود الشعب إلى الرب.
وهكذا، كانت كلمة الرب التي نزلت على حزقيال تذكيرًا قويًا بأن الله قدوس ولا يتسامح مع الخطية. ولكنها كانت أيضًا دعوة للتوبة، لعلّ الشعب يعود إلى الرب قبل فوات الأوان.