الكتاب المقدس

رؤيا حزقيال: نهر البركة والحياة الأبدية

في الأيام التي كان فيها النبي حزقيال يتلقى رؤى من الرب، جاءته رؤيا عظيمة تظهر قوة الله وعظمته. وكانت هذه الرؤيا بمثابة رسالة رجاء لشعب إسرائيل الذي كان يعاني من السبي والضياع. في هذه الرؤيا، رأى حزقيال شيئًا عجيبًا يرمز إلى بركة الله التي ستفيض على شعبه في الأيام الأخيرة.

بدأت الرؤيا بحزقيال واقفًا أمام هيكل الرب، وهو المكان المقدس الذي كان يمثل حضور الله بين شعبه. وإذا به يرى ماءً يخرج من عتبة الهيكل، من الجهة الشرقية. كان الماء في البداية خفيفًا، يتدفق كجدول صغير، لكنه سرعان ما بدأ يزداد قوة وعمقًا. كان الماء ينساب نحو الشرق، نحو المنطقة القاحلة التي كانت ترمز إلى اليأس والجفاف الروحي.

أخذ حزقيال يتبع مجرى الماء، وكان معه ملاك الرب يرشده. وبينما كانا يسيران، لاحظ حزقيال أن الماء كان يزداد عمقًا كلما تقدم. في البداية، كان الماء يصل إلى الكاحلين فقط، ثم ارتفع إلى الركبتين، وبعد ذلك إلى الخصر، وأخيرًا أصبح نهرًا عظيمًا لا يمكن عبوره إلا بالسباحة. كان هذا الماء يرمز إلى بركة الله التي لا حدود لها، والتي ستغمر كل شيء في طريقها.

وكانت المفاجأة الكبرى عندما رأى حزقيال أن هذا النهر العظيم كان يحول الأرض القاحلة إلى جنة خصبة. على جانبي النهر، نمت أشجار كثيفة ومثمرة، وكانت أوراقها دائمة الخضرة وثمارها لا تنقطع. كانت هذه الأشجار ترمز إلى الحياة الروحية التي يعطيها الله لشعبه، حيث لا جفاف ولا موت، بل حياة وفيرة وبركة دائمة.

ثم سمع حزقيال صوت الرب يقول له: “هذا النهر يرمز إلى بركتي التي سأفيضها على شعبي. كما أن الماء يجعل الأرض القاحلة تزهر وتثمر، هكذا سأجعل قلوب شعبي تزدهر بالإيمان والرجاء. سأغفر خطاياهم وأجعلهم شعبًا مقدسًا لي.”

وأضاف الرب: “انظر إلى هذا النهر، إنه لا يروي الأرض فقط، بل سيصل إلى البحر الميت، ذلك البحر الذي لا حياة فيه بسبب ملوحته الشديدة. وعندما يصل ماء النهر إلى البحر الميت، سوف يحوله إلى ماء عذب، وسوف تعيش فيه الأسماك وتزدهر الحياة من جديد. هذا يرمز إلى قوتي في تحويل اليأس إلى فرح، والموت إلى حياة.”

كانت هذه الرؤيا بمثابة رسالة رجاء قوية لشعب إسرائيل. فبالرغم من أنهم كانوا في السبي، بعيدين عن أرضهم وهيكلهم، إلا أن الله كان يعدهم بمستقبل مجيد. لقد وعدهم بأنه سيعيد بناء الهيكل، وسيعيدهم إلى أرضهم، وسيفيض عليهم بركاته التي ستغير كل شيء.

وفي نهاية الرؤيا، قال الرب لحزقيال: “ستكون هذه الأرض مقدسة، وسأكون مع شعبي إلى الأبد. سأباركهم وأجعلهم نورًا للأمم، ليعرف الجميع أني أنا الرب، الإله القدير، الذي يحول القحط إلى خصب، والظلام إلى نور.”

وهكذا، انتهت رؤيا حزقيال ببركة عظيمة ووعد إلهي لا يتزعزع. لقد كانت هذه الرؤيا تذكيرًا بأن الله قادر على تحويل كل شيء، وأن بركته لا حدود لها. فكما حول الماء القاحل إلى جنة خضراء، هكذا سيحول حياة شعبه من اليأس إلى الرجاء، ومن الموت إلى الحياة الأبدية.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *