في الأيام القديمة، عندما كانت مملكة إسرائيل مقسمة بين القبائل، وقعت حرب عظيمة بين شعب الله والفلسطينيين. وكان شاول، الملك الأول لإسرائيل، يقود شعبه في تلك المعارك. لكن قلبه كان قد ابتعد عن الرب، ولم يعد يسمع لصوته كما كان يفعل في الأيام الأولى من ملكه. وكان الرب قد ترك شاول بسبب عصيانه، ولم يعد يرشده كما في السابق.
وفي يوم من الأيام، تجمع الفلسطينيون لمحاربة إسرائيل، ونزلوا إلى جبل جلبوع ليقاتلوا شاول ورجاله. وكانت المعركة شرسة، وقُتل الكثير من رجال إسرائيل، وهرب الباقون من أمام وجوه الفلسطينيين. ورأى شاول أن المعركة قد انقلبت عليه، وأن جيشه يتهاوى تحت ضربات الأعداء. فخاف خوفًا عظيمًا، وطلب من حامل سلاحه أن يقتله بالسيف حتى لا يقع في أيدي الفلسطينيين فيعذبوه ويُهينوه.
لكن حامل السلاح رفض أن يمد يده على مسيح الرب، فلم يجرؤ على قتل الملك. عندئذ أخذ شاول سيفه ووقع عليه، فمات منتحرًا. وحامل السلاح، عندما رأى أن الملك قد مات، فعل مثلما فعل سيده ووقع على سيفه ومات أيضًا. وهكذا مات شاول وبنوه الثلاثة في ذلك اليوم، وانتهت مملكته.
وعندما رأى رجال إسرائيل الذين كانوا في الجانب الآخر من الوادي أن جيشهم قد هُزم، وأن شاول وبنيه قد ماتوا، تركوا مدنهم وهربوا. فجاء الفلسطينيون وسكنوا في تلك المدن. وفي اليوم التالي، جاء الفلسطينيون ليلتقطوا الغنائم من جثث القتلى، فوجدوا شاول وبنيه مقتولين على جبل جلبوع. فقاموا بقطع رأس شاول ونزعوا سلاحه، وأرسلوا الرأس والسلاح في جميع أراضي فلسطين ليُخبروا شعوبهم وآلهتهم بهذا النصر العظيم.
ثم وضعوا سلاح شاول في بيت آلهتهم، وعلّقوا رأسه في بيت داجون. ولكن أهل يابيش جلعاد، الذين كان شاول قد أنقذهم في السابق، سمعوا بما فعله الفلسطينيون بشاول. فقام كل رجال الحرب منهم وساروا طوال الليل، وأخذوا جثث شاول وبنيه من سور بيت شان، وأعادوها إلى يابيش. ثم أحرقوا الجثث هناك، وأخذوا عظامهم ودفنوها تحت شجرة في يابيش، وصاموا سبعة أيام حدادًا على الملك.
وهكذا مات شاول بسبب خطيئته وعصيانه للرب، لأنه لم يحفظ كلام الرب، بل استشار العرافة بدلًا من أن يطلب وجه الله. لذلك قتله الرب، وسلم الملك لداود بن يسى، الذي كان رجلًا حسب قلب الله. وكانت هذه نهاية شاول، الملك الذي بدأ ملكه بتواضع وانتهى بعصيان وموت مأساوي.
فليكن هذا عبرة لنا، أن نسمع لصوت الرب ونطيعه، حتى لا نقع في نفس المصير. لأن الرب يرفع المتواضعين، ويذل المتكبرين.