الكتاب المقدس

نبوة إشعياء عن المسيح الفادي والمخلص

في قديم الزمان، في أيام الأنبياء العظام، تنبأ إشعياء النبي عن شخص عظيم سيأتي ليفدي شعبه من خطاياهم. كانت كلمات إشعياء مليئة بالروح القدس، وكأنها ترسم صورة حية للمسيح المنتظر، الذي سيأتي ليحمل آلام البشرية كلها.

قال إشعياء: “مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟ وَمَنْ أَعْلَنَ ذِرَاعَ الرَّبِّ لَهُ؟” كان يتحدث عن شخص سيأتي متواضعًا، لا مظهر خارجيًا يلفت الأنظار، ولا جمالًا يخطف الأبصار. كان هذا الشخص سيأتي كغصن ناشئ من أرض يابسة، لا جمال فيه ولا بهاء. كان سيأتي ليحمل أحزاننا ويحمل أوجاعنا، لكن الناس سينظرون إليه على أنه مُعَاقَبٌ من الله ومذلول.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. كان هذا الشخص البريء سيحمل خطايانا هو، وليس خطاياه هو. كان سيُجرَح من أجل معاصينا، ويُسحَق من أجل آثامنا. كان العقاب الذي سيجلبه لنا السلام سيقع عليه هو، وبجلداته نُشفى. كان الجميع كغنم ضال، كل واحد يتبع طريقه الخاص، لكن الرب وضع عليه إثم جميعنا.

لم يفتح فاه بالشكوى أو الاحتجاج. كان كحمل يساق إلى الذبح، وكشاة صامتة أمام جازّيها. لم يرفع صوته أو يدافع عن نفسه. كان يحمل كل هذا من أجلنا، من أجل أن ننال الغفران والسلام. كان يُسلب حقه في العدل، ولم يكن أحد يفكر في مصيره. كان يُقطع من أرض الأحياء، ويُضرب من أجل ذنب شعبه.

لكن بعد كل هذا الألم والمعاناة، كانت هناك خطة إلهية عظيمة. كان الرب يريد أن يجعل هذا الشخص البار عبدًا للكثيرين، وأن يبررهم بمعرفته. كان سيحمل خطاياهم هو، وبذلك يفتح لهم باب الخلاص. كان سيُعطى نصيبًا مع العظماء، ويقسم غنيمة مع الأقوياء، لأنه سكب نفسه للموت، وحُسب مع أثمة، وهو حمل خطايا كثيرين، وشفع في المذنبين.

هذه كانت نبوة إشعياء عن المسيح، الذي سيأتي ليفدي العالم بأسره. كانت كلمات إشعياء تلمع كالنور في الظلام، تعلن عن محبة الله العظيمة، التي تجلت في شخص يسوع المسيح، الذي حمل آلامنا وأوجاعنا، ومات من أجل خطايانا، وقام من بين الأموات ليُعطينا الحياة الأبدية.

فليكن اسم الرب مباركًا إلى الأبد، لأنه أعطانا الفادي والمخلص، الذي حمل عنا كل شيء، ومنحنا النعمة والرحمة. آمين.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *