في الأيام الأخيرة، عندما كان الرب يعمل على إتمام وعوده لشعبه، تنبأ زكريا النبي بكلمة الرب قائلاً: “في ذلك اليوم، يقول الرب، ينفتح ينبوع لبيت داود وسكان أورشليم للغسل من الخطية والنجاسة.” كانت هذه الكلمات بمثابة نور يضيء في ظلمة الأيام الصعبة التي كانت تمر بها أورشليم. كان الشعب يعاني من الخطية والانحراف عن طريق الرب، ولكن وعد الله كان واضحًا: سيكون هناك تطهير عظيم.
وفي تلك الأيام، كان هناك رجل اسمه أليعازر، رجل تقي من بيت داود، يعيش في أورشليم. كان أليعازر يعلم أن الخطية قد أفسدت قلوب الكثيرين، وكان يشعر بثقل النجاسة التي تغطي المدينة. لكنه تمسك بوعد الرب الذي سمعه من النبي زكريا، وآمن بأن الله سيفتح ينبوعًا للتطهير.
وفي ليلة مظلمة، بينما كان أليعازر يصلي في بيته، سمع صوتًا من السماء يقول: “قوم يا أليعازر، اذهب إلى وادي قدرون، هناك ستجد الينبوع الذي وعدت به.” لم يتردد أليعازر، بل قام مسرعًا واتجه إلى الوادي. وعندما وصل، رأى ينبوعًا من الماء النقي يتدفق بقوة من الصخر. كان الماء صافيًا كالبلور، ومنظره يعكس نور القمر الذي كان يضيء السماء.
ركع أليعازر بجانب الينبوع وبدأ يبكي من شدة الفرح. ثم غمس يديه في الماء وبدأ يغسل وجهه، وشعر وكأن ثقلًا عظيمًا قد رُفع عنه. شعر بالطهارة تغمر قلبه وروحه. ثم سمع صوت الرب مرة أخرى يقول: “هذا الينبوع هو للتطهير من الخطية والنجاسة. كل من يأتي ويغتسل بهذا الماء سينال غفرانًا وطهارة.”
عاد أليعازر إلى أورشليم وأخبر الناس بما رآه وسمعه. في البداية، كان الكثيرون يشككون في كلامه، ولكن بعضًا منهم قرروا الذهاب إلى الوادي ليروا بأنفسهم. وعندما وصلوا، رأوا الينبوع يتدفق بقوة، وبدأوا يغتسلون فيه. واحدًا تلو الآخر، كانوا يشعرون بالغفران والطهارة تغمرهم. كانت خطاياهم تُغسل، وقلوبهم تتجدد.
لكن لم يكن الجميع سعيدًا بهذا التغيير. كان هناك أنبياء كذبة كثيرون في المدينة، يدّعون أنهم يتكلمون باسم الرب، ولكنهم كانوا يضلون الشعب. وعندما سمعوا عن الينبوع، خافوا أن يفقدوا سلطانهم على الناس. فجمعوا أتباعهم وحاولوا أن يمنعوا الناس من الذهاب إلى الينبوع. ولكن كلمة الرب كانت أقوى من مكائدهم.
وفي يوم من الأيام، تجمع الناس في ساحة المدينة، وكان أليعازر يقف أمامهم ويحثهم على التوبة والاغتسال في الينبوع. فجأة، ظهر أحد الأنبياء الكذبة، اسمه شمعون، وقال بصوت عالٍ: “لا تصدقوا هذا الرجل! هذا الينبوع ليس من الرب، بل هو فخ ليجعلكم تبتعدون عن الطريق الحقيقي!” ولكن قبل أن يتمكن من إكمال كلامه، سقط على الأرض وهو يصرخ من الألم. كان روح النجاسة يتركه، وبدأ يعترف بكل أكاذيبه وخطاياه أمام الجميع.
رأى الناس هذا المشهد وآمنوا بقوة الينبوع. وبدأ المزيد من الناس يأتون من كل أنحاء أورشليم ليغتسلوا فيه. وكان الرب يعمل في قلوبهم، فيطهرهم ويجددهم. حتى الأنبياء الكذبة الذين كانوا يعارضون الينبوع بدأوا يأتون بتواضع، معترفين بخطاياهم وطالبين الغفران.
وفي النهاية، تحققت نبوة زكريا. أصبح الينبوع رمزًا للتطهير والغفران، وبدأت أورشليم تتغير. قلوب الناس كانت تتجدد، والخطية كانت تُغسل. وعاش الشعب في سلام وبركة، لأنهم عادوا إلى الرب بقلوب طاهرة.
وهكذا، تمت كلمة الرب التي قالها على لسان زكريا النبي: “ينفتح ينبوع لبيت داود وسكان أورشليم للغسل من الخطية والنجاسة.” وكان هذا الينبوع تذكيرًا دائمًا بأن الله غفور ورحيم، وأنه يعمل دائمًا ليجدد ويطهر شعبه.