الكتاب المقدس

الإيمان الحقيقي يظهر بالأعمال

في يوم من الأيام، اجتمع المؤمنون في كنيسة صغيرة في مدينة يعقوب، المدينة التي كانت تُعرف بتقواها وإيمانها القوي. كان يعقوب، أخو الرب، يقف بينهم، يعلّمهم بكلمات مليئة بالحكمة والنعمة. كانت الشمس تشرق من خلال النوافذ الزجاجية الملونة، ملقيةً أضواءً ذهبية على الوجوه المليئة بالشوق إلى كلمة الله.

بدأ يعقوب يتحدث بصوت هادئ لكنه قوي، قائلاً: “إخوتي الأحباء، لا تجمعوا بين إيمانكم بربنا يسوع المسيح، رب المجد، وبين المحاباة. لأنهُ إن دخل إلى مجمعكم رجل بخاتم ذهبي في إصبعهِ ولباس فاخر، ودخل أيضاً فقير بلباس رث، فنظرتم إلى اللابس الثياب الفاخرة وقلتم له: اجلس هنا في مكان حسن، وقلتم للفقير: قف هناك أو اجلس عند موطئ قدمي، أفلستم تميزون بين أنفسكم وتصيرون قضاة بأفكار شريرة؟”

كانت الكلمات تخرج من فم يعقوب كالسيف الحاد، تخترق القلوب وتكشف النوايا. استمر قائلاً: “اسمعوا يا إخوتي الأحباء: ألم يختر الله فقراء هذا العالم ليصيروا أغنياء في الإيمان وورثة للملكوة التي وعد بها الذين يحبونه؟ لكن أنتم أهنتم الفقير. أليس الأغنياء هم الذين يظلمونكم وهم يجذبونكم إلى المحاكم؟ أليسوا هم الذين يجدفون على الاسم الحسن الذي دُعيَ بهِ عليكم؟”

ثم توقف يعقوب للحظة، ونظر إلى الحضور بعينين مليئتين بالحب والرعاية، وقال: “إن كنتم تكملون الناموس الملوكي حسب الكتاب: تحب قريبك كنفسك، فحسناً تفعلون. ولكن إن كنتم تحابون الناس، فأنتم تعملون خطية، مشهوداً عليكم من الناموس كمتعدين.”

كان الجو في الكنيسة مشحوناً بالروح القدس، وكأن النور الإلهي يملأ المكان. ثم تابع يعقوب: “لأن من حفظ كل الناموس وإنما عثر في واحدةٍ فقد صار مجرماً في الكل. لأن الذي قال: لا تزنِ، قال أيضاً: لا تقتل. فإن لم تزنِ ولكنك قتلت، فقد صرت متعدياً الناموس.”

ثم رفع يعقوب صوته قليلاً، وكأنه يريد أن يصل صوته إلى أبعد نقطة في الكنيسة، وقال: “تكلموا هكذا واعملوا هكذا، كأنكم عتيدون أن تُحاكموا بناموس الحرية. لأن الدينونة تكون بلا رحمةٍ للذي لم يعمل رحمة. والرحمة تفتخر على الدينونة.”

ثم أخذ يعقوب نفساً عميقاً، ونظر إلى الحضور بعينين مليئتين بالحكمة، وقال: “أيها الإخوة، ما المنفعة إن قال أحدٌ إن له إيماناً ولكن ليس له أعمال؟ هل يقدر الإيمان أن يخلّصه؟ إن كان أخٌ أو أختٌ عريانينِ ومعتازينِ للقوت اليومي، فقال لهما أحدكم: امضيا بسلام، استدفئا واشبعا، ولكن لم تعطوهما حاجات الجسد، فما المنفعة؟ هكذا الإيمان أيضاً، إن لم يكن له أعمال، ميت في ذاته.”

كانت الكلمات تخرج من فم يعقوب كالنار، تحرق كل نفاق وتكشف كل زيف. ثم أضاف: “ولكن سيقول أحدٌ: أنت لك إيمان وأنا لي أعمال. أرني إيمانك بدون أعمالك، وأنا أريك إيماني بأعمالي. أنت تؤمن أن الله واحد. حسناً تفعل. والشياطين يؤمنون ويقشعرون!”

ثم توقف يعقوب للحظة، وكأنه يريد أن تترسخ الكلمات في قلوب الحاضرين، ثم قال: “ولكن هل تريد أن تعلم أيها الإنسان الباطل أن الإيمان بدون أعمال ميت؟ ألم يتبرر إبراهيم أبونا بالأعمال، إذ قدم إسحاق ابنه على المذبح؟ فترى أن الإيمان عمل مع أعماله، وبالأعمال أكمل الإيمان. فتم الكتاب القائل: فآمن إبراهيم بالله فحُسب له براً، ودُعي خليل الله.”

كانت الكنيسة صامتة، وكأن الزمن توقف. ثم استمر يعقوب: “فترون أن الإنسان يتبرر بالأعمال، وليس بالإيمان وحده. وكذلك راحاب الزانية أيضاً، أما تبررت بالأعمال، إذ قبلت الرسل وأخرجتهم في طريق آخر؟ لأنه كما أن الجسد بدون روح ميت، هكذا الإيمان أيضاً بدون أعمال ميت.”

ثم ختم يعقوب كلامه بصلاة قصيرة، طالباً من الله أن يمنحهم النعمة لكي يعيشوا بالإيمان الذي يظهر بالأعمال. وبعد أن انتهى، بدأ المؤمنون يخرجون من الكنيسة، وكل واحد يحمل في قلبهِ كلمات يعقوب، عازماً على أن يعيش إيمانهُ من خلال أعمال المحبة والرحمة.

وهكذا، كانت كلمات يعقوب تذكيراً قوياً بأن الإيمان الحقيقي لا بد أن يظهر من خلال الأعمال، لأن الإيمان بدون أعمال ميت، والأعمال بدون إيمان باطلة. فليكن إيماننا حياً، يظهر من خلال محبتنا لله وللقريب، لأن هذا هو الناموس الملوكي الذي دعانا إليه ربنا يسوع المسيح.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *