في الأيام القديمة، عندما كان بنو إسرائيل يتعلمون طريق الرب بعد خروجهم من أرض مصر، أعطاهم الله وصايا لتسير حياتهم وفقًا لعدله ورحمته. وكانت هذه الوصايا تشمل تعليمات مفصلة حول كيفية التعامل مع بعضهم البعض، خاصة في الأمور المتعلقة بالعبيد والخدم، لأن المجتمع في ذلك الوقت كان يعتمد على مثل هذه العلاقات.
وفي أحد الأيام، اجتمع الشعب حول جبل سيناء ليسمعوا كلام الرب الذي نطق به على لسان موسى النبي. فقال الرب: “إذا اشتريت عبدًا عبرانيًا، فليخدم ست سنين، وفي السنة السابعة يخرج حرًا مجانًا.” كانت هذه الكلمات تحمل في طياتها رحمة الله وعدله، حيث أراد أن يعلم شعبه أن الحرية هي هبة من الله، ولا ينبغي أن تُسلب من الإنسان إلى الأبد.
وتابع الرب قائلًا: “إذا دخل العبد وحده، فليخرج وحده. ولكن إذا كان متزوجًا، فلتخرج معه زوجته.” كانت هذه الوصية تعكس رعاية الله للعلاقات الأسرية، حيث أراد أن يحافظ على وحدة الأسرة حتى في أصعب الظروف. ولكن إن كان السيد هو الذي أعطى العبد زوجة، وأنجبت له أولادًا، فإن الزوجة والأولاد يبقون مع السيد، بينما يخرج العبد وحده. ومع ذلك، إذا قال العبد: “أحب سيدي وزوجتي وأولادي، ولا أريد أن أخرج حرًا”، فعندئذ يأخذه سيده إلى القضاة ويقربه إلى الباب أو العمود، ويثقب أذنه بالمثقب، فيكون عبدًا له إلى الأبد.
وكانت هذه الطقوس ترمز إلى التزام العبد الطوعي بالبقاء في خدمة سيده، معبرًا عن حبه وولائه. وكانت الأذن المثقوبة علامة على أن هذا العبد قد اختار أن يسمع ويطيع سيده طوال حياته.
ثم تابع الرب كلامه عن العدل في التعامل مع العبيد، فقال: “وإذا باع رجل ابنته أمة، فلا تخرج كما يخرج العبيد.” كانت هذه الوصية تحمي حقوق المرأة، حيث أراد الله أن يضمن لها معاملة كريمة. إذا لم ترضَ سيدها الذي خطبها لنفسه، فعليه أن يسمح لأهلها أن يفكوا رقبتها. ولم يكن له أن يبيعها لشعب غريب، لأن ذلك يعتبر خيانة للثقة التي وضعت فيه. وإن خطبها لابنه، فعليه أن يعاملها معاملة الابنة. وإن اتخذ لنفسه زوجة أخرى، فلا ينقص طعامها وكسوتها وحقوقها الزوجية. وإن لم يفعل لها هذه الثلاث، تخرج مجانًا بلا ثمن.
وكانت هذه القوانين تعكس رحمة الله وعدله، حيث أراد أن يحمي الضعفاء ويضمن لهم حقوقهم في مجتمع قد يغلب عليه الظلم أحيانًا.
ثم تابع الرب كلامه عن العدل في حالات العنف، فقال: “وإذا اشتبك رجلان وضرب أحدهما الآخر بحجر أو بلكمة فلم يقتله لكنه اضطجع في الفراش، فإن قام وتمشى خارجًا على عكازه، يكون الضارب بريئًا، إلا أنه يعوض عن بطالته ويشفيه تمامًا.” كانت هذه الوصية تعلم الشعب أن العدل لا يعني فقط العقاب، بل أيضًا التعويض والرعاية للذي أُصيب.
أما إذا ضرب عبدًا أو أمة بعصا فمات تحت يده، فيُعاقب. ولكن إن بقي يومًا أو يومين ثم مات، فلا يُعاقب، لأن العبد ملكه. وكانت هذه القوانين تهدف إلى الحد من العنف وتشجيع الرحمة حتى في العلاقات بين السيد والعبد.
وكانت كل هذه الوصايا تهدف إلى تعليم بني إسرائيل أن العدل والرحمة هما أساس علاقتهم مع بعضهم البعض ومع الله. فالله، في رحمته، أراد أن يضمن لكل فرد في المجتمع حقوقه، حتى للضعفاء والعبيد، لأن كل إنسان هو خليقة الله ويستحق المعاملة الكريمة.
وهكذا، استمر موسى في نقل كلام الرب إلى الشعب، وكانوا يصغون باهتمام، مدركين أن هذه الوصايا ليست مجرد قوانين، بل هي تعبير عن محبة الله وعدله الذي يريد أن يسود بينهم. وكانوا يعلمون أن طاعة هذه الوصايا ستجعلهم شعبًا مقدسًا، مميزًا عن كل الشعوب الأخرى، لأنهم شعب الله المختار.