الكتاب المقدس

البرص والطهارة: قصة شفاء في البرية

في الأيام القديمة، عندما كان بنو إسرائيل يسيرون في البرية بعد خروجهم من مصر، أعطى الله موسى تعليمات دقيقة فيما يخص الأمراض الجلدية، خاصة البرص، ليكونوا على حذر ويحافظوا على طهارة الجماعة. وكانت هذه التعليمات مكتوبة في سفر اللاويين، الإصحاح الثالث عشر.

في أحد الأيام، بينما كان الشعب يعسكر في سيناء، جاء رجل من سبط لاوي إلى خيمة الاجتماع، حيث كان موسى وهارون يقفان أمام الرب. كان الرجل يرتدي ثيابًا بسيطة، لكنه بدا مضطربًا. اقترب من موسى وقال: “يا سيدي، لقد ظهرت على جلدي بقع غريبة، وأخشى أن تكون علامة على مرض ما. ماذا أفعل؟”

فأجابه موسى: “لا تخف. الرب أعطانا تعليمات واضحة في مثل هذه الحالات. سنتبع ما أمر به.”

فأخذ موسى الرجل إلى الكاهن هارون، الذي كان مسؤولًا عن فحص مثل هذه الحالات. وقف الرجل أمام هارون، الذي بدأ بفحص البقع على جلده بعناية. كانت البقع بيضاء، وبعضها يبدو أعمق من لون الجلد. كان هارون يعلم أن البرص قد يظهر بأشكال مختلفة، بعضها خطير وبعضها غير مؤذٍ.

قال هارون للرجل: “سنعزلُك خارج المحلة لسبعة أيام، كما أمر الرب. بعد ذلك، سنفحصك مرة أخرى لنرى إذا كانت البقع قد تغيرت.”

فخرج الرجل من المحلة وبنى لنفسه خيمة صغيرة بعيدًا عن الجماعة. كان يشعر بالوحدة والخوف، لكنه تذكر أن هذه هي إرادة الرب للحفاظ على طهارة الشعب. وفي تلك الأيام السبعة، كان الرجل يصلي ويطلب من الله أن يشفيه.

بعد انقضاء الأيام السبعة، عاد الرجل إلى هارون ليفحصه مرة أخرى. نظر هارون إلى البقع بعناية ووجد أنها لم تنتشر، بل بدت كما كانت. فقال هارون: “هذه البقع ليست برصًا، لكنها مجرد طفح جلدي. اغسل ثيابك وستكون طاهرًا.”

فرح الرجل كثيرًا وشكر الله على رحمته. ثم عاد إلى محلة إسرائيل، حيث استقبله أهله وأصدقاؤه بفرح عظيم.

لكن في الوقت نفسه، كانت هناك امرأة من سبط يهوذا تعاني من بقع غريبة على جلدها أيضًا. ذهبت إلى هارون، الذي فحصها بعناية. هذه المرة، كانت البقع منتشرة بشكل واضح، ولونها أبيض ناصع، وكانت تبدو أعمق من الجلد. قال هارون للجماعة: “هذه علامات البرص. يجب أن تُعزل خارج المحلة حتى تتحسن حالتها.”

فخرجت المرأة من المحلة وبدأت تعيش في عزلة. كانت تشعر بالحزن، لكنها كانت تصلي بقلب مكسور، طالبة من الله أن يرحمها. وفي أحد الأيام، بينما كانت تصلي، شعرت بتحسن تدريجي في جلدها. بعد سبعة أيام، عادت إلى هارون، الذي فحصها مرة أخرى. هذه المرة، كانت البقع قد اختفت تمامًا.

فقال هارون: “لقد طهرك الرب. اغسلي ثيابك واغتسلي بالماء، ثم تعودي إلى المحلة.”

فرحت المرأة كثيرًا وعادت إلى أسرتها، حيث شكرت الله على نعمته ورحمته.

وهكذا، كان بنو إسرائيل يتبعون تعليمات الرب بدقة، محافظين على طهارتهم الجماعية. وكان الكاهن هارون دائمًا يقف كحارس للشريعة، يفحص ويحكم وفقًا لأمر الرب. وكانت هذه القصص تذكرهم بأن الله هو الشافي، وأن طاعته هي طريق الحياة والبركة.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *