الكتاب المقدس

أليمالك: قصة الإيمان والعدل الإلهي

في الأيام القديمة، عندما كانت الأرض لا تزال تئن تحت وطأة الخطيئة والظلم، كان هناك رجل تقي يدعى أليمالك. كان أليمالك يعيش في قرية صغيرة عند سفح جبل مقدس، حيث كان الناس يعبدون الرب بإخلاص. كان أليمالك رجلاً صالحاً، يتلو المزامير ويسبح الرب في كل حين. وكانت حياته مليئة بالبركات، لكنه كان يشعر بثقل الظلم الذي يحيط به في العالم.

في أحد الأيام، بينما كان أليمالك جالساً تحت شجرة زيتون قديمة، فتح قلبه للرب وصلى: “أحمدك يا رب من كل قلبي، وأخبر بكل عجائبك. أفرح وأبتهج بك، وأرنم لاسمك أيها العلي.” (مزمور 9: 1-2). وبينما كان يصلي، شعر بروح السلام يغمره، وكأن الرب نفسه كان يجلس بجانبه ويسمع صلاته.

لكن السلام لم يدم طويلاً. ففي تلك الليلة، سمع أليمالك صراخاً يأتي من القرية المجاورة. كانت قرية تعاني من ظلم ملك شرير يدعى أدونيا. كان أدونيا يستعبد الناس ويأخذ منهم الجزية الثقيلة، وكان يقتل كل من يعترض طريقه. وصلت أنباء الظلم إلى أليمالك، فقرر أن يذهب إلى القرية ليرى بنفسه ما يحدث.

عندما وصل أليمالك إلى القرية، رأى الدمار في كل مكان. البيوت محروقة، والأطفال يبكون، والنساء ينتحبن على أزواجهن الذين قُتلوا. شعر أليمالك بالحزن الشديد، فرفع عينيه إلى السماء وصلى: “يا رب، أعدائي قد تراجعوا، سقطوا وهلكوا من أمامك. لأنك أجريت حكمي وديانتي. جلست على الكرسي دياناً عادلاً.” (مزمور 9: 3-4).

وبينما كان يصلي، سمع صوتاً داخلياً يقول له: “لا تخف، لأني أنا معك. سأدين الظالم وأحمي المظلوم.” فشجع أليمالك أهل القرية وقال لهم: “ثقوا بالرب، فهو ملجأ للضعيف في زمن الضيق. وليتكل عليك الذين يعرفون اسمك، لأنك لم تترك طالبيك يا رب.” (مزمور 9: 9-10).

قرر أليمالك أن يواجه الملك أدونيا. ذهب إلى القصر الملكي، وكان قلبه مليئاً بالإيمان. وعندما وقف أمام الملك، قال بجرأة: “يا أدونيا، الرب يدينك على ظلمك. لقد سمع صراخ الفقراء، ولن ينسى تذلُل المساكين إلى الأبد.” (مزمور 9: 12). فغضب أدونيا وأمر جنوده بالقبض على أليمالك.

لكن الرب كان مع أليمالك. ففي تلك الليلة، بينما كان أليمالك في السجن، ظهر له ملاك الرب وقال: “لا تخف، لأن الرب سينقذك.” وفي الصباح، حدثت معجزة عظيمة. فقد سقط أدونيا مريضاً ومات، وتحرر الشعب من ظلمه. وعاد أليمالك إلى قريته وهو يسبح الرب قائلاً: “ارفعي يا رب، لا تتسلط عليه الإنسان. لتُحاكَم الأمم أمامك. ضعهم يا رب خوفاً. لتعلم الأمم أنهم بشر.” (مزمور 9: 19-20).

ومن ذلك اليوم، عاش أليمالك وشعبه في سلام وبركة، وكانوا يذكرون دائماً أن الرب هو الملجأ والحامي، وهو الذي يدين الظالم وينقذ المظلوم. وكان أليمالك يردد دائماً: “أحمدك يا رب من كل قلبي، وأخبر بكل عجائبك.” (مزمور 9: 1). وهكذا، أصبحت قصة أليمالك تذكيراً للجميع بأن الرب هو العدل والحق، وهو الذي لا ينسى صراخ الفقراء أبداً.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *