الكتاب المقدس

قصة الملك يوآش: الإصلاح والابتعاد عن الله

في الأيام القديمة، عندما كان يوآش ملكًا على يهوذا، حدثت قصة عظيمة تُظهر قوة الإيمان وعواقب الابتعاد عن الله. كان يوآش قد تسلم الملك وهو في السابعة من عمره، بعد أن أنقذته خالته يهوشبع من الموت على يد جدته الشريرة عثليا التي قتلت كل أبناء الملك لتحكم بمفردها. ولكن الله كان يحمي يوآش، فتربى في الهيكل تحت رعاية الكاهن يهوياداع، الرجل الصالح الذي علّمه طرق الرب.

عندما كبر يوآش، أراد أن يصلح بيت الرب الذي كان قد أهمل في أيام عثليا. فجمع يوآش الكهنة واللاويين وأمرهم بأن يجمعوا من الشعب تبرعات لإصلاح الهيكل. قال لهم: “اذهبوا إلى مدن يهوذا واجمعوا من جميع إسرائيل فضة لإصلاح بيت إلهكم من سنة إلى سنة، وأسرعوا في هذا الأمر.” ولكن الكهنة لم يسرعوا في تنفيذ الأمر، فاستدعاهم يوآش مرة أخرى وقال لهم: “لماذا لم تُصلحوا بيت الرب؟ الآن لا تأخذوا فضة من معارفكم، بل أعطوها لإصلاح الهيكل.”

فأطاع الكهنة وأخذوا صندوقًا ووضعوه خارج باب الهيكل، ودعوا الشعب أن يقدموا تبرعاتهم. ففرح الشعب وأتوا بفضة كثيرة وملأوا الصندوق. وكان الكهنة يأخذون الصندوق إلى الملك عندما يمتلئ، فيأمر كاتبه ورئيس الكهنة بوزن الفضة وتوزيعها على النجارين والبنائين لإصلاح الهيكل. وهكذا تم إصلاح بيت الرب وأصبح قويًا وجميلًا كما كان في السابق.

ولكن بعد موت يهوياداع الكاهن الصالح، بدأ يوآش يبتعد عن طرق الرب. فجاء رؤساء يهوذا وسجدوا للملك وأطاعوه، فترك يوآش عبادة الرب وإله آبائه وبدأ يعبد الأصنام. فأرسل الله أنبياء ليردوه إلى الطريق المستقيم، ولكن يوآش لم يستمع إليهم.

وفي ذلك الوقت، جاء زكريا بن يهوياداع الكاهن ووقف أمام الشعب وقال: “لماذا تعصون وصايا الرب؟ لأنكم تركتم الرب، فقد ترككم.” فغضب الشعب من كلام زكريا، وبأمر من الملك رجموه حتى الموت في دار بيت الرب. وهكذا قتلوا النبي الذي أرسله الله لإنقاذهم. وفي لحظة موته، قال زكريا: “ليكن الرب ينظر ويطالب.”

وبعد ذلك بفترة قصيرة، جاء جيش أرام لمحاربة يهوذا، ومع أن جيش أرام كان صغيرًا، إلا أن الله سمح لهم بانتصار عظيم لأن يوآش والشعب قد تركوا الرب. فنهب الأراميون كل الأموال التي كانت في بيت الملك وأرسلوا هدايا كثيرة إلى ملك دمشق. وبعد أن غادر الأراميون، تركوا يوآش مريضًا جدًا من جراح الحرب.

وفي النهاية، قام عبيد يوآش بقتله انتقامًا لدم زكريا بن يهوياداع، ومات يوآش ودفن في مدينة داود، ولكن لم يدفن في قبور الملوك لأنه كان قد ترك الرب. وهكذا انتهت حياة الملك الذي بدأها بإصلاح بيت الرب، ولكن انتهت بالابتعاد عن الله وقتل النبي الذي أرسله لإنقاذه.

هذه القصة تذكرنا بأهمية الثبات في الإيمان وعدم الابتعاد عن طرق الرب، لأن عواقب الخطية تكون دائمًا وخيمة. فليكن لنا درسًا أن نبقى أمناء لله في كل أحوالنا، حتى ننال بركته وحمايته في حياتنا.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *