في البدء، كان هناك شعبٌ اختاره الرب ليكون خاصته، شعب إسرائيل، الذين أحبهم الرب وعاهدهم على أن يكون إلههم وإله آبائهم إلى الأبد. فلنحكي قصة عظيمة، قصة عن أمانة الله وعجائبه التي صنعها مع شعبه، كما رواها المزمور 105.
في الأزمنة القديمة، كان هناك رجلٌ اسمه إبراهيم، رجل الإيمان، الذي دعاه الرب من أرضه وعشيرته ليهبه أرضًا جديدة. ووعد الرب إبراهيم قائلًا: “سأجعل من نسلك أمة عظيمة، وأباركك وأعظم اسمك، وتكون بركة.” فآمن إبراهيم بالرب، وسار معه في طرق البر والإيمان. ومن إبراهيم جاء إسحاق، ومن إسحاق جاء يعقوب، الذي دعاه الرب إسرائيل، ومنه تفرعت الأسباط الاثنا عشر.
ولكن الأيام لم تكن دائمًا سهلة. فقد جاءت مجاعة عظيمة على الأرض، فاضطر يعقوب وأبناؤه للنزول إلى مصر طلبًا للطعام. وكان هناك يوسف، الابن الحبيب ليعقوب، الذي سبق أن باعه إخوته عبيدًا إلى مصر. ولكن الرب كان مع يوسف، فرفعه من السجن إلى قصر فرعون، وجعله وزيرًا على كل أرض مصر. وعندما جاء إخوته إلى مصر طلبًا للطعام، لم يعرفوه في البداية، ولكن يوسف كشف عن نفسه وقال: “أنتم قصدتم لي شرًا، ولكن الله قصد به خيرًا، ليحفظ حياة شعب كثير.”
وهكذا استقر بنو إسرائيل في مصر، ونموا وكثروا حتى صاروا أمة عظيمة. ولكن فرعون الجديد الذي لم يكن يعرف يوسف، خاف من كثرة بني إسرائيل، فاستعبدهم وعاملهم بقسوة. ولكن الرب لم ينسَ عهده مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فسمع صراخ شعبه، وأرسل إليهم موسى، الرجل الذي اختاره ليكون مُخلِّصًا لهم.
وموسى، الذي تربى في قصر فرعون، هرب إلى البرية بعد أن قتل مصريًا دفاعًا عن أخيه العبراني. وهناك، في جبل حوريب، ظهر له الرب في عليقة مشتعلة بالنار ولكنها لم تكن تحترق. وقال الرب لموسى: “إني رأيت مذلة شعبي في مصر، وسمعت صراخهم، فنزلت لأنقذهم. فاذهب إلى فرعون وقل له: أطلق شعبي ليعبدوني.”
فذهب موسى مع أخيه هارون إلى فرعون، وقالا له: “هكذا يقول الرب إله إسرائيل: أطلق شعبي ليعبدوني في البرية.” ولكن فرعون قسَّى قلبه، ولم يسمع لكلام الرب. فأرسل الرب ضربات عظيمة على مصر، عشر ضربات أظهرت قوته وسلطانه. فحوَّل الماء دمًا، وأرسل ضفادع وذبابًا وبَرَغوثًا، وضرب مواشيهم بالوباء، وأصابهم بالدمامل والبرد والجراد والظلام. وأخيرًا، ضرب كل بكر في أرض مصر، من بكر فرعون إلى بكر الجارية التي عند الرحى. ولكن بني إسرائيل، الذين وضعوا دم خروف الفصح على أبواب بيوتهم، نجا أولادهم من الضربة.
وهكذا، أخرج الرب شعبه من مصر بيد قوية وذراع ممدودة. وساروا في البرية، والرب كان معهم، يهديهم بالنهار في عمود سحاب، وبالليل في عمود نار. وأعطاهم المن من السماء ليطعموا، والماء من الصخر ليشربوا. وحفظهم من أعدائهم، وأعطاهم النصر على الأمم القوية.
ولكن الشعب، في كثير من الأحيان، نسوا أمانة الرب وعجائبه. فتذمروا في البرية، وعبدوا العجل الذهبي، وأخطأوا ضد الرب. ولكن الرب، في رحمته، لم يتخلَّ عنهم. بل وعدهم بأن يدخلهم إلى أرض الموعد، أرض تفيض لبنًا وعسلًا.
وهكذا، بعد أربعين سنة من التيه في البرية، دخل بنو إسرائيل أرض كنعان بقيادة يشوع. وأعطاهم الرب النصر على الشعوب القوية، وسلَّمهم مدنًا عظيمة لم يبنوها، وكرومًا لم يغرسوها. وتمت وعود الرب لإبراهيم وإسحاق ويعقوب.
فليتذكر شعبه دائمًا عجائب الرب وأعماله العظيمة. فالله أمين في وعوده، قادر على أن يحفظ شعبه ويباركه. فلنسبح الرب، ولنشكره على أمانته ورحمته التي تدوم إلى الأبد.