في الأيام الأخيرة، كتب الرسول بطرس رسالة ثانية إلى المؤمنين، يحذرهم فيها من المشككين والمستهزئين الذين سيأتون في الأيام الأخيرة، متسائلين: “أين هو موعد مجيئه؟” لأن الآباء رقدوا، وكل شيء باقٍ كما كان منذ بدء الخليقة. ولكن بطرس، بروح النبوة والإلهام الإلهي، أراد أن يذكر المؤمنين بحقائق إلهية عميقة، وأن يوضح لهم طبيعة الله الصبورة والمحبّة.
بدأ بطرس حديثه بتذكير المؤمنين بأنه في الأيام الأخيرة سيقوم أناس يسخرون من وعود الله، قائلين: “أين هو موعد مجيئه؟ لأن كل شيء يبقى كما كان منذ بدء الخليقة.” لكن بطرس أوضح أن هؤلاء المستهزئين يتعمدون تجاهل أمرين عظيمين: أولاً، أن السماوات والأرض كانتا موجودتين بكلمة الله، وثانياً، أن العالم القديم قد هلك بالماء في طوفان نوح. وهكذا، فإن السماوات والأرض الحاليتين محفوظتان بنفس الكلمة الإلهية، ولكن هذه المرة للنار، ليوم الدينونة وهلاك الأشرار.
ثم وصف بطرس ذلك اليوم العظيم، يوم الرب، الذي سيأتي كلص في الليل، حيث تزول السماوات بضجيج، وتنحل العناصر محترقة، وتُحرق الأرض والأعمال التي عليها. لكنه أكد أن المؤمنين، بحسب وعده، ينتظرون سماوات جديدة وأرضًا جديدة، يسكن فيها البر. ولذلك، حثهم على أن يكونوا قديسين في كل سيرة، متطلعين وطالبين سرعة مجيء يوم الرب.
وأضاف بطرس أن يوم الرب سيأتي كاللص، أي بغتة وبلا سابق إنذار، وأن السماوات ستزول بضجيج عظيم، والعناصر ستذوب بحرارة شديدة، والأرض والأعمال التي عليها ستُحرق. لكنه طمأن المؤمنين بأنهم ينتظرون، بحسب وعده، سماوات جديدة وأرضًا جديدة، يسكن فيها البر. ولذلك، حثهم على أن يجتهدوا لكي يُوجدوا عنده بلا دنس ولا عيب، في سلام.
ثم ختم بطرس رسالته بتذكير المؤمنين بأن صبر الرب هو خلاص، مشيرًا إلى أن الرسول بولس قد كتب عن هذه الأمور أيضًا في رسائله، وإن كانت هناك أشياء عسرة الفهم يحرّفها غير العلماء وغير الثابتين، لهلاك أنفسهم. لذلك، حذرهم من الانجراف وراء ضلال الأشرار، بل أن ينموا في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، الذي له المجد الآن وإلى يوم الدهر. آمين.
وهكذا، كانت رسالة بطرس الثانية تذكيرًا قويًا للمؤمنين بالصبر على وعود الله، والاستعداد الدائم ليوم الرب العظيم، مع التركيز على النمو في النعمة والمعرفة، والثبات في الإيمان حتى النهاية.