الكتاب المقدس

صراعات الملوك: أبيام وآسا وبعشا في يهوذا وإسرائيل

في الأيام القديمة، عندما كانت مملكة إسرائيل منقسمة بين الشمال والجنوب، كان هناك ملك يدعى أبيام، ابن رحبعام، الذي حكم على يهوذا. وكان أبيام ملكًا شريرًا في عيني الرب، إذ سار في خطايا أبيه رحبعام، ولم يتبع الرب بإخلاص. ومع ذلك، من أجل داود عبده، أبقى الرب على سراج داود في أورشليم، وأعطاه ابنًا ليجلس على كرسيه بعد موته.

وبعد أبيام، جاء ابنه آسا ليملك على يهوذا. وكان آسا مختلفًا عن أبيه وجده، فقد فعل ما هو مستقيم في عيني الرب. فأزال المذابح الوثنية والأصنام التي كان يعبدها الشعب، وحطم التماثيل التي نصبت للآلهة الكاذبة. كما أزال المومسات المقدسات اللواتي كن يعبدن آلهة أخرى، وأزال كل الرجاسات التي كانت في الأرض. وكان آسا ملكًا تقيًا، سار في طريق داود أبيه، ولم يحيد عنه.

وفي أيام آسا، كانت هناك حرب بين يهوذا وإسرائيل. فقد قام بعشا ملك إسرائيل ببناء مدينة الرامة ليمنع أي شخص من يهوذا أو بنيامين من الذهاب أو القدوم إلى أورشليم. ولكن آسا لم يترك الأمر يمر دون رد. فأخذ الفضة والذهب من خزائن بيت الرب وبيت الملك، وأرسلها إلى بنهدد ملك أرام الذي كان يسكن في دمشق، قائلًا: “ليكن هناك عهد بيني وبينك، كما كان بين أبي وأبيك. ها أنا أرسل لك فضة وذهبًا، فتعال وانقض عهدك مع بعشا ملك إسرائيل، حتى يبتعد عني”.

فاستجاب بنهدد لطلب آسا، وأرسل جيوشه إلى مدن إسرائيل، فضربوا عيون ودان وآبل بيت معكة وكل كنزوط، مع جميع مدن نفتالي. فلما سمع بعشا بذلك، توقف عن بناء الرامة، وترك العمل فيها. فأخذ آسا جميع رجال يهوذا، وحملوا حجارة الرامة وخشبها التي كان بعشا يبني بها، وبنى بها آسا جبع والمصفاة.

وكان آسا ملكًا قويًا، لكنه في شيخوخته مرض في رجليه. ومع ذلك، حتى في مرضه، لم يطلب آسا الرب، بل طلب الأطباء. فمات آسا ودفن مع آبائه في مدينة داود، وملك ابنه يهوشافاط مكانه.

أما في إسرائيل، فقد كان ناداب بن يربعام ملكًا، لكنه سار في خطايا أبيه، وعبد الأصنام. فقام بعشا من بيت يساكر، ودبر مؤامرة ضد ناداب، وقتله في جبثون التي كانت للفلسطينيين. فملك بعشا مكانه، ومتى ملك، قتل كل بيت يربعام، ولم يبقَ منه أحدًا حتى النفس، كما قال الرب على لسان عبده أخيا الشيلوني. وكان هذا بسبب خطايا يربعام التي أخطأ بها وأغوى بها إسرائيل.

وسار بعشا في طريق يربعام، وعبد الأصنام وأغوى إسرائيل. فأرسل الرب النبي Jehu بن حناني ليقول لبعشا: “لأني رفعتك من التراب وجعلتك رئيسًا على شعبي إسرائيل، وسرت في طريق يربعام، وأغويت شعبي إسرائيل حتى أخطأوا لي، فها أنا سأبيد بيت بعشا، وأجعله كبيت يربعام بن نباط. من مات لبعشا في المدينة تأكله الكلاب، ومن مات له في الحقل تأكله طيور السماء”.

وهكذا كانت أيام بعشا مليئة بالشر، ومات ودفن في ترصة، وملك ابنه إيلة مكانه. ولكن إيلة لم يكن أفضل من أبيه، فقد سار في نفس الطريق الشرير. وفي النهاية، انتهت مملكته بالدماء والخيانة، كما حدث مع آبائه.

وهكذا كانت الأيام في إسرائيل ويهوذا، مليئة بالصراعات والخطايا، ولكن الرب كان دائمًا يحفظ وعده لداود، ويبقى سراجه مضيئًا في أورشليم.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *