في السنة الثامنة عشرة من حكم الملك يوشيا، قرر الملك أن يحتفل بعيد الفصح للرب في أورشليم. كان يوشيا ملكًا تقيًا، محبًا للرب، وقد عزم على إعادة العبادة الحقيقية لله في كل أرض يهوذا وإسرائيل. فدعا كل الشعب، من أصغرهم إلى أكبرهم، ليحتفلوا معه بهذا العيد المقدس.
وفي اليوم المحدد، تجمع الشعب في أورشليم، وامتلأت الساحات والطرقات بآلاف الأشخاص الذين جاءوا من كل أنحاء المملكة. كان الجو مليئًا بالبهجة والترقب، حيث استعد الجميع للاحتفال بعيد الفصح، تذكارًا لخلاص الله لشعبه من عبودية مصر.
وقف يوشيا أمام الشعب، ووجهه يشرق بالإيمان والحماس. وقال لهم: “اسمعوا يا شعبي، اليوم نحتفل بعيد الفصح للرب إلهنا. فلنقدس أنفسنا ولنعد بيت الرب، كما أمرنا في ناموس موسى.” فأطاع الشعب كلمته، وبدأ الكهنة واللاويون في إعداد الذبائح وتنظيف الهيكل.
أمر يوشيا الكهنة أن يأخذوا مكانهم في خدمة الرب، وقال لهم: “لا تحملوا تابوت العهد بعد الآن، بل خدموا الرب إلهكم وشعب إسرائيل.” فقام الكهنة واللاويون بتقسيم أنفسهم إلى فرق، كل فرقة تعمل في مكانها المخصص، حسب ترتيب داود الملك وسليمان ابنه.
ثم قدم يوشيا للشعب ذبائح كثيرة من الخراف والماعز والبقر، لتكون ذبائح فصح للرب. وكان عدد الذبائح كبيرًا جدًا، حتى أن الكهنة واللاويين كانوا يعملون بجد لتحضيرها جميعًا. وكان يوشيا نفسه يشارك في العمل، حيث قدم من ماله الخاص ثلاثين ألف خروف وماعز، وثلاثة آلاف ثور، لتكون ذبائح للشعب.
وعندما حل المساء، أشعلت النيران على المذابح، وبدأت رائحة اللحم المشوي تعبق في الهواء. وكان الشعب يقفون بخشوع، وهم يرون الدم يُرش على المذابح، تذكارًا لدم الحمل الذي أنقذ أبناءهم في مصر. وبدأ الكهنة واللاويون في تلاوة التراتيل والصلوات، وصوتهم يرتفع إلى السماء، ممجدًا الله على خلاصه العظيم.
وفي تلك الليلة، كان الجميع يشعرون بوجود الله بينهم. وكان يوشيا يقف في وسط الشعب، وقلبه ممتلئ بالفرح والامتنان للرب. وقال لهم: “اليوم قد رأينا نعمة الله علينا، فلنحفظ وصاياه ولنعبدوه بكل قلوبنا.”
وبعد انتهاء الاحتفال، أمر يوشيا بتنظيف الهيكل وإعادة ترتيبه، حتى يكون مستعدًا للعبادة الدائمة. وكان الشعب يعودون إلى بيوتهم وهم ممتلئون بالفرح والسلام، متذكرين عظمة الله وصلاحه.
وهكذا، كان عيد الفصح في أيام يوشيا من أعظم الأعياد التي شهدتها أورشليم. وكان يوشيا ملكًا بارًا، سعى دائمًا لخدمة الرب وإرشاد شعبه إلى الطريق المستقيم. فبارك الله شعبه في أيامه، وكانت المملكة في سلام ورخاء.
وفي النهاية، تذكر الشعب كلمات يوشيا، الذي قال لهم: “الرب إلهنا هو الإله الحقيقي، فلنعبده بكل قلوبنا ونفوسنا، ولنحفظ وصاياه إلى الأبد.” وهكذا، كانت أيام يوشيا أيام بركة وفرح، حيث عاد الشعب إلى عبادة الرب بإخلاص وحب.