الكتاب المقدس

يوم البوق: ذكرى وتوبة وفرح في البرية

في اليوم الأول من الشهر السابع، اجتمع بنو إسرائيل في البرية، حيث كانوا يسيرون نحو أرض الموعد. كان هذا اليوم يومًا مقدسًا، يومًا للراحة والعبادة، يومًا للاجتماع مع الرب. وكان موسى قد أوصاهم بأن يجعلوا هذا اليوم يومًا للبوق، يومًا يذكرون فيه الرب ويقدمون له الذبائح.

ففي الصباح الباكر، ارتفعت أصوات الأبواق من كل جانب، ملء الهواء بترانيم الفرح والابتهاج. كان صوت البوق يذكرهم بعهد الرب معهم، ويذكرهم بأن الرب هو إلههم الذي أخرجهم من أرض مصر بيد قوية وذراع ممدودة. وكان الشعب يلبس أفضل ثيابهم، ويجتمعون حول خيمة الاجتماع، حيث كان الرب يتحدث مع موسى.

ثم بدأ الكهنة بإعداد الذبائح التي أمر الرب بتقديمها في هذا اليوم. فقد أمر الرب بتقديم ثور واحد وكبش واحد وسبعة خراف حولية بلا عيب كذبيحة محرقة، مع تقديم تقدمة من دقيق ممزوج بزيت، وذبائح خطية من تيس واحد. وكانت هذه الذبائح ترمز إلى التكريس الكامل للرب، وإلى الاعتراف بالخطية والحاجة إلى الغفران.

فقدموا الثور أولًا، وهو الحيوان القوي الذي يرمز إلى القوة والعطاء. وضع الكهنة أيديهم على رأس الثور، معترفين بخطاياهم وطالبين الغفران. ثم ذبحوا الثور وأحرقوا لحمه على المذبح، فصعدت رائحة السرور إلى الرب. وبعد ذلك، قدموا الكبش، الذي يرمز إلى الطاعة والتضحية، وأحرقوه أيضًا على المذبح.

ثم جاء دور الخراف السبعة، التي ترمز إلى الكمال والوفرة. فقدموا كل خروف على حدة، مع تقدمة من الدقيق والزيت، وأحرقوها على المذبح. وكانت النار تشتعل بقوة، والرائحة الزكية تملأ المكان، كعلامة على قبول الرب لذبائحهم.

وأخيرًا، قدموا التيس كذبيحة خطية، معترفين بخطاياهم وطالبين الغفران. وكان الكهنة يرشون الدم على المذبح، كعلامة على تطهيرهم من الخطية. وكان الشعب ينظرون بوقار وخشوع، مدركين أن الرب هو الإله القدوس الذي لا يقبل الخطية، ولكنه غفور ورحيم لمن يتوبون إليه.

وبعد أن انتهوا من تقديم الذبائح، بدأ الشعب بالاحتفال والفرح. فقد كان هذا اليوم يومًا للراحة، يومًا للاجتماع مع الرب والفرح ببركاته. وكانوا يغنون ويرقصون، ويشكرون الرب على كل ما فعله من أجلهم. وكان موسى يقف وسطهم، يذكرهم بوصايا الرب ويحثهم على الطاعة والإخلاص.

وفي المساء، عندما غربت الشمس، اجتمع الشعب مرة أخرى حول خيمة الاجتماع، ليقدموا ذبيحة أخرى، ذبيحة السبت. فقدموا كبشًا واحدًا وسبعة خراف حولية بلا عيب، مع تقدمة من الدقيق والزيت، وذبيحة خطية من تيس واحد. وكانت هذه الذبائح تذكرهم بأن الرب هو الذي يعطيهم الراحة، وهو الذي يباركهم في كل أيامهم.

وهكذا، مر اليوم الأول من الشهر السابع بسلام وفرح، وكان الشعب يشعرون بوجود الرب معهم، ويشكرونه على كل بركاته. وكانوا يعلمون أن هذه الذبائح هي مجرد رمز للتضحية العظيمة التي سيقدمها الرب في المستقبل، عندما يرسل مخلصًا للعالم كله.

فكان هذا اليوم يومًا للذكرى، يومًا للتوبة، يومًا للفرح بالرب. وكان الشعب يعودون إلى خيامهم وهم ممتلئون بالسلام والرجاء، عالمين أن الرب هو إلههم، وأنه سيكون معهم في كل خطوة من رحلتهم نحو أرض الموعد.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *