في اليوم الذي أعقب انتصار الملكة أستير على مؤامرة هامان الشرير، استيقظت أستير في قصر الملك أحشويروش بقلبٍ مليء بالشكر لله. كانت تعلم أن الله قد استخدمها لإنقاذ شعبها من الهلاك الذي كان ينتظرهم. ومع ذلك، كانت تدرك أن المرسوم الذي أصدره هامان باسم الملك لا يزال قائمًا، وأنه يهدد حياة كل اليهود في مملكة فارس. فقررت أن تتقدم مرة أخرى إلى الملك، رغم الخطر الذي قد يترتب على ذلك.
ارتدت أستير ثيابًا ملكية فاخرة، تزينها ألوان ذهبية وفضية تعكس نور الشمس التي كانت تشرق على القصر. دخلت إلى قاعة العرش حيث كان الملك جالسًا على عرشه المرصع بالجواهر. عندما رآها، مد يده بقضيب الذهب علامة القبول، فاقتربت أستير بخطوات واثقة لكنها متواضعة، وسجدت أمامه.
قالت أستير بصوتٍ رقيق لكنه حازم: “يا سيدي الملك، إذا حظيتُ برضاك، وإذا رأيتَ أن الأمر صالح أمامك، فليُكتب مرسومٌ جديد يلغي المرسوم الذي أصدره هامان بن همداثا الأجاجي، الذي خطط لإبادة اليهود في جميع أقاليم مملكتك. فكيف أستطيع أن أنظر إلى الشر الذي سيصيب شعبي؟ وكيف أستطيع أن أرى هلاك عشيرتي؟”
نظر الملك إلى أستير بعينين مليئتين بالتعاطف، فقد كان يحبها كثيرًا. ثم التفت إلى مُردخاي، الذي كان قد رفعه إلى منصب عالٍ بعد فضح مؤامرة هامان، وقال: “ها قد أعطيتُ أستير بيت هامان، وقد علّقوه على الخشبة لأنه مدّ يده على اليهود. فاكتبوا أنتم باسم الملك ما ترونه صالحًا لليهود، وختموه بخاتم الملك، لأن الكتابة التي تُكتب باسم الملك وتُختم بخاتمه لا تُرجع.”
فجمع مردخاي الكتبة وأمرهم بكتابة مراسيم جديدة باسم الملك أحشويروش. كانت المراسيم تسمح لليهود في كل مدينة أن يجتمعوا ويُدافعوا عن أنفسهم، ويُهلكوا كل قوة تُحاول أن تهاجمهم في اليوم المحدد. وكُتبت المراسيم بكل لغة ولُغة من لغات الأمم التي كانت تحت حكم فارس، وأُرسلت إلى كل ولاية بواسطة العدائين السريعين الذين كانوا يمتطون الخيول الملكية.
عندما وصلت المراسيم إلى اليهود في كل مكان، امتلأت قلوبهم بالفرح والارتياح. في شوشن العاصمة، خرج مردخاي من أمام الملك بلباس ملكي أزرق وأبيض، وتاج ذهبي على رأسه، ورداء من الكتان الناعم. وكانت المدينة كلها تهلل وتبتهج، لأن نور الأمل قد بدأ يشرق بعد ظلام الخوف.
وفي اليوم المحدد، تجمع اليهود في كل مدينة للدفاع عن أنفسهم. وكان الله معهم، فأعطاهم النصرة على أعدائهم. وفي شوشن، قتل اليهود خمسمئة من الذين كانوا يخططون لشرّهم، بما في ذلك عشرة أبناء هامان الذين علّقوا على الخشبة. لكن اليهود لم يمدوا أيديهم إلى الغنائم، لأنهم كانوا يدركون أن النصرة كانت من عند الله، وليس من أجل الكسب المادي.
بعد ذلك، أقام اليهود يومًا للفرح والشكر، وسموه “عيد البوريم”، لأنه كان اليوم الذي تحولت فيه الأحزان إلى أفراح، والشر إلى خير. وكان مردخاي وأستير يذكران الشعب دائمًا بأن الله هو الذي يقف وراء كل هذه الأحداث، وأنه يستخدم المؤمنين لتحقيق مقاصده العظيمة.
وهكذا، بقيت قصة أستير ومردخاي تذكيرًا قويًا بأن الله لا يتخلى عن شعبه أبدًا، وأنه قادر على تحويل المؤامرات الشريرة إلى بركات عظيمة لمن يتكلون عليه.