في ذلك الزمان، عندما كانت مملكة يهوذا تعاني من الضيق والاضطراب، تكلم الرب على لسان إشعياء النبي بكلمات مليئة بالرجاء والوعد. كانت السماء صافية، والهواء يملأه السكون، بينما كان إشعياء واقفًا في الهيكل، يستمع إلى صوت الرب الذي يهز أعماق قلبه.
قال الرب: “الآن، هكذا يقول الرب، خالقك يا يعقوب، وجابلك يا إسرائيل: لا تخف، لأني فديتك. دعوتك باسمك، أنت لي.” كانت الكلمات تتدفق كالنهر العظيم، مليئة بالعزاء والقوة. كان الرب يتحدث إلى شعبه، الذين كانوا يشعرون بالضياع تحت وطأة الخطيئة والعبودية.
ثم واصل الرب كلامه: “إذا اجتزت في المياه، فأنا معك، وإن في الأنهار، فلن تغمرك. إذا مشيت في النار، فلن تُحرق، ولن تلتهب اللهيب فيك.” كانت هذه الكلمات كالبلسم على جراح الشعب، الذين كانوا يعانون من الخوف واليأس. كان الرب يعدهم بأنه لن يتخلى عنهم، مهما كانت الظروف قاسية.
ثم أضاف الرب: “لأني أنا الرب إلهك، قدوس إسرائيل، مخلصك. جعلت مصر فديتك، وكوش وسَبَأ عوضًا عنك.” كانت هذه الكلمات تذكر الشعب بأن الرب هو الإله القدير، الذي يستطيع أن يحول حتى أعتى الأعداء إلى وسيلة لخلاص شعبه.
وتابع الرب: “منذ وجودك أنت ثمين في عيني، كريم، وأنا أحبك، فأعطي أناسًا عوضًا عنك، وشعوبًا عوضًا عن نفسك.” كانت هذه الكلمات تذكيرًا بحب الرب الذي لا يتزعزع، والذي اختار شعبه منذ الأزل ليكون خاصته.
ثم قال الرب: “لا تخف، لأني معك. من المشرق آتي بنسلك، ومن المغرب أجمعك.” كانت هذه الكلمات وعدًا بالرجوع من السبي، حيث سيجمع الرب شعبه من كل جهات الأرض، ويعيدهم إلى أرض الموعد.
وأكمل الرب: “أقول للشمال: أعطِ، وللجنوب: لا تمنعي. هاتي بنيَّ من بعيد، وبناتي من أقصى الأرض.” كانت هذه الكلمات ترمز إلى أن خلاص الرب سيشمل كل الأمم، وليس فقط شعب إسرائيل.
ثم ختم الرب كلامه قائلًا: “كل من دُعيَ باسمي، وللمجد خلقته، جبلته، وصنعته.” كانت هذه الكلمات تذكيرًا بأن كل إنسان خُلق ليكون في علاقة مع الرب، وأن الغاية من وجوده هي تمجيد اسم الرب.
وهكذا، كانت كلمات الرب عبر إشعياء النبي بمثابة نور في الظلام، ووعد بالخلاص والرجاء لشعب كان يعاني من الخطيئة والضياع. كانت هذه الكلمات تذكرهم بأن الرب هو الإله الأمين، الذي لن يتخلى عنهم أبدًا، وسيكون معهم في كل خطوة من رحلة حياتهم.