الكتاب المقدس

حكمة أجور: تأملات في عظمة الله وأسرار الخليقة

في قديم الزمان، في أرض بعيدة حيث كانت الجبال الشامخة تلامس السحاب، والوديان الخضراء تمتد إلى ما لا نهاية، كان هناك رجل حكيم يُدعى أَجُور. كان أَجُور معروفًا بين الناس بحكمته العميقة وفهمه لأسرار الحياة. وفي أحد الأيام، جلس أَجُور تحت شجرة زيتون عتيقة، يتأمل في خلق الله وعجائبه، فانطلق لسانه بكلمات مليئة بالحكمة، فدوّنها تلاميذه لتبقى عبرة للأجيال القادمة.

بدأ أَجُور حديثه قائلًا: “يَا إِلَهِي، لَسْتُ أَسْتَحِقُّ أَنْ أَكُونَ حَكِيمًا كَمَا أَنْتَ حَكِيمٌ. لَسْتُ أَفْهَمُ كُلَّ أَسْرَارِ الْخَلِيقَةِ، وَلَكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْتَ الْخَالِقُ الْعَظِيمُ.” ثم أخذ يتأمل في عظمة الله، فقال: “مَنْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَهَبَطَ؟ مَنْ جَمَعَ الرِّيحَ فِي حَفْنَتَيْهِ؟ مَنْ صَرَّ الْمِيَاهَ فِي ثَوْبٍ؟ مَنْ ثَبَّتَ أَقْصَى الأَرْضِ؟ مَا اسْمُهُ وَمَا اسْمُ ابْنِهِ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ؟”

ثم توقف أَجُور للحظة، ونظر إلى تلاميذه بعينين مليئتين بالإيمان، وقال: “كُلُّ كَلِمَةٍ مِنْ كَلِمَاتِ اللهِ نَقِيَّةٌ. هُوَ تُرْسٌ لِلَّذِينَ يَحْتَمُونَ بِهِ. لاَ تَزِدْ عَلَى كَلِمَاتِهِ لِئَلاَّ يُوَبِّخَكَ فَتُكَذَّبَ.”

ثم بدأ أَجُور يسرد أمثلة من الحياة اليومية ليوضح حكمة الله في خلقه. قال: “هَلْ رَأَيْتَ نَمْلَةً؟ هِيَ تَعْمَلُ بِجِدٍّ فِي الصَّيْفِ، تَجْمَعُ طَعَامَهَا لِتَخْزِنَهُ لِلشِّتَاءِ. هِيَ لَيْسَتْ بِقَوِيَّةٍ، وَلَكِنَّهَا حَكِيمَةٌ. وَهَلْ رَأَيْتَ الْعَنْكَبُوتَ؟ هِيَ تَبْنِي بَيْتَهَا بِمَهَارَةٍ، وَمَعَ أَنَّ بَيْتَهَا ضَعِيفٌ، إِلَّا أَنَّهُ يُمْسِكُ فَرِيسَتَهَا.”

ثم أخذ أَجُور يتحدث عن الأمور التي لا تفهمها البشرية، فقال: “ثَلَاثَةٌ هِيَ عَجِيبَةٌ فَوْقَ كُلِّ عَجَبٍ، وَأَرْبَعَةٌ لَا أَعْرِفُهَا: طَرِيقُ النَّسْرِ فِي السَّمَاءِ، وَطَرِيقُ الْحَيَّةِ عَلَى الصَّخْرِ، وَطَرِيقُ السَّفِينَةِ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ، وَطَرِيقُ الرَّجُلِ مَعَ الْفَتَاةِ.”

ثم أضاف: “هَذِهِ هِيَ طَرِيقُ الْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ: تَأْكُلُ وَتُمْسِحُ فَمَهَا، وَتَقُولُ: لَمْ أَفْعَلْ إِثْمًا.”

ثم توقف أَجُور مرة أخرى، ونظر إلى السماء، وقال: “ثَلَاثَةٌ هِيَ الَّتِي لاَ تَشْبَعُ، وَأَرْبَعَةٌ لاَ تَقُولُ: كَفَى: الْهَاوِيَةُ، وَالرَّحِمُ الْعَقِيمُ، وَالأَرْضُ الَّتِي لاَ تَشْبَعُ مِنَ الْمَاءِ، وَالنَّارُ الَّتِي لاَ تَقُولُ: كَفَى.”

ثم أخذ يتحدث عن الأمور التي تزعج المجتمع، فقال: “الْعَيْنُ الَّتِي تَسْخَرُ مِنَ الأَبِ، وَتَحْتَقِرُ طَاعَةَ الأُمِّ، فَلْتُقَطِّعْهَا غِرْبَانُ الْوَادِي، وَلْتَأْكُلْهَا فِرَاخُ النَّسْرِ.”

ثم ختم أَجُور حديثه بكلمات مليئة بالحكمة، فقال: “ثَلَاثَةٌ هِيَ عَجِيبَةٌ فَوْقَ كُلِّ عَجَبٍ، وَأَرْبَعَةٌ لاَ أَعْرِفُهَا: طَرِيقُ النَّسْرِ فِي السَّمَاءِ، وَطَرِيقُ الْحَيَّةِ عَلَى الصَّخْرِ، وَطَرِيقُ السَّفِينَةِ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ، وَطَرِيقُ الرَّجُلِ مَعَ الْفَتَاةِ. هَكَذَا هِيَ طَرِيقُ الْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ: تَأْكُلُ وَتُمْسِحُ فَمَهَا، وَتَقُولُ: لَمْ أَفْعَلْ إِثْمًا.”

ثم أضاف: “ثَلَاثَةٌ هِيَ الَّتِي تَرْتَعِدُ مِنْهَا الأَرْضُ، وَأَرْبَعَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَحْتَمِلَهَا: الْعَبْدُ إِذَا مَلَكَ، وَالْغَبِيُّ إِذَا شَبِعَ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْمَمْقُوتَةُ إِذَا تَزَوَّجَتْ، وَالأَمَةُ إِذَا صَارَتْ وَارِثَةً لِمَوْلاَتِهَا.”

وهكذا، انتهى أَجُور من حديثه، وترك تلاميذه يتأملون في كلماته العميقة. وكانت تلك الكلمات بمثابة نور يضيء طريقهم في الحياة، ويذكرهم دائمًا بعظمة الله وحكمته التي لا تُدرك.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *