الكتاب المقدس

معجزة الصيد العظيم وبداية التلمذة

في أحد الأيام، كان يسوع واقفًا على شاطئ بحيرة جنيسارت، وكان الجمع الغفير من الناس يتزاحمون حوله ليسمعوا كلمة الله. كان الهواء عليلًا، ونسيم البحر يعانق وجوه الحاضرين، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تنعكس على صفحة المياه الهادئة. كان يسوع يعلّم الجموع بكلمات مليئة بالحكمة والسلطان، وكانت قلوب الناس تنجذب إلى تعاليمه التي كانت كالنور في ظلمة العالم.

وبينما كان يسوع واقفًا على الشاطئ، رأى سفينتين راسيتين هناك، والصيادون قد نزلوا منهما يغسلون الشباك. وكانت إحدى السفينتين لسمعان، الذي سُمي فيما بعد بطرس. فدنا يسوع من سفينة سمعان وطلب منه أن يبعد قليلًا عن البر، ففعل سمعان كما طلب الرب. ثم جلس يسوع في السفينة وأخذ يُعلّم الجموع من هناك.

وبعد أن انتهى من تعليمه، قال لسمعان: “ابعد إلى العمق وألقِ شباكك للصيد.” فنظر سمعان إلى يسوع وقال: “يا معلم، لقد تعبنا الليل كله ولم نصطد شيئًا. ولكن على كلمتك ألقي الشباك.” وكانت ثقة سمعان بكلمة الرب عظيمة، فقام وألقى الشباك في الماء.

وفجأة، بدأت الشباك تمتلئ بالسمك، حتى أنها شرعت تتمزق من كثرة ما اصطادوا. فأشار سمعان إلى رفاقه في السفينة الأخرى، يعقوب ويوحنا ابني زبدى، ليأتوا ويساعدوه. فأتوا وملأوا السفينتين حتى شرعتا تغرقان من ثقل الصيد.

عندها سقط سمعان عند قدمي يسوع وقال: “اخرج من سفينتي يا رب، لأني رجل خاطئ.” فقد أدرك سمعان في تلك اللحظة عظمة الرب وقدرته، وشعر بخطيئته أمام قداسة الله. ولكن يسوع نظر إليه بعين الرحمة وقال: “لا تخف، فمن الآن تكون تصطاد الناس.”

ثم أوصلوا السفينتين إلى الشاطئ، وتركوا كل شيء وتبعوا يسوع. كان هذا اليوم بداية رحلة جديدة لسمعان ورفاقه، رحلة مليئة بالإيمان والمعجزات، حيث أصبحوا تلاميذ ليسوع، وصيادي نفوس بدلًا من صيادي سمك.

وهكذا، بدأت قصة جديدة في حياة هؤلاء الرجال البسطاء، الذين تركوا كل شيء وتبعوا الرب بقلوب مليئة بالإيمان والرجاء. وكانت هذه المعجزة علامة على أن يسوع هو الرب الذي بيده كل شيء، وهو القادر أن يحوّل الخيبة إلى فرح، والعجز إلى قوة، والخطية إلى غفران.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *