في الأيام التي قاد فيها موسى بني إسرائيل في البرية، بعد خروجهم من أرض مصر، جاء وقتٌ أمر فيه الرب موسى أن يُعِدَّ الشعب لخدمة خيمة الاجتماع. وكانت القبيلة التي اختارها الرب لهذه الخدمة هي قبيلة لاوي، الذين كانوا قد خُصِّصوا لخدمة الرب بدلًا من كل بكر في إسرائيل.
وفي اليوم الذي أمر فيه الرب موسى أن يُنَظِّف اللاويين ويُقَدِّسهم للخدمة، تجمع الشعب حول خيمة الاجتماع. كانت الشمس تشرق بلون ذهبيٍّ فوق الخيمة، والغيوم البيضاء تتحرك ببطء في السماء الزرقاء. كان الجو مليئًا بالرهبة والقداسة، لأن الرب كان على وشك أن يُظهِر مجده.
وقف موسى أمام الشعب، ورفع يديه نحو السماء، وصاح بصوت عالٍ: “اسمعوا يا بني إسرائيل! اليوم نُقَدِّس اللاويين لخدمة الرب. هؤلاء هم الذين اختارهم الرب ليقوموا بخدمة خيمة الاجتماع بدلًا من كل بكر في إسرائيل.”
ثم أمر موسى اللاويين أن يتقدموا إلى وسط الجماعة. كانوا رجالًا أقوياء، يرتدون ثيابًا بيضاء ناصعة، علامة على الطهارة والقداسة. أمرهم موسى أن يحلقوا كل شعر أجسادهم، وأن يغسلوا ثيابهم بالماء. كان هذا العمل رمزًا للتطهير من كل دنس وخطية. وبعد ذلك، قدَّم اللاويون ذبيحة خطية وذبيحة محرقة للرب، كعلامة على توبتهم واستعدادهم للخدمة.
ثم جاء وقت وضع الأيدي. أمر موسى شيوخ إسرائيل أن يضعوا أيديهم على رؤوس اللاويين، كعلامة على أنهم قد قُدِّموا للرب بدلًا من كل بكر في إسرائيل. وبينما كانت الأيدي تلامس الرؤوس، شعر الجميع بوجود الرب القوي في وسطهم. كان الروح القدس يملأ المكان، والجميع كانوا يدركون أن هذا العمل كان مقدسًا وعظيمًا.
بعد ذلك، رفع موسى اللاويين كتقدمة للرب، وقال: “هؤلاء هم عطية الرب لخدمته. هم مكرسون للرب، ليقوموا بخدمة خيمة الاجتماع.” ثم بدأ اللاويون في أداء واجباتهم. كان بعضهم مسؤولين عن نقل خيمة الاجتماع وأوانيها المقدسة عندما يتحرك الشعب. وكان آخرون مسؤولين عن إعداد الذبائح وحراستها. وكان هناك من يقومون بالعزف على الآلات الموسيقية وترنيم الترانيم للرب أثناء العبادة.
وفي تلك الأيام، كان الرب يتحدث إلى موسى من فوق غطاء التابوت، في قدس الأقداس. وكان موسى يعلم الشعب أن اللاويين هم حماة القداسة، وأنهم يجب أن يكونوا قدوة في الطاعة والإخلاص للرب. وكان الشعب يرى في اللاويين رمزًا لرحمة الرب وغفرانه، لأنهم كانوا قد خُصِّصوا لخدمته بدلًا من كل بكر في إسرائيل.
وهكذا، استمر اللاويون في خدمتهم بكل أمانة، وكان الرب يباركهم ويحفظهم. وكانت خيمة الاجتماع مكانًا مقدسًا، حيث كان الرب يقابل شعبه، ويعطيهم تعاليمه ووصاياه. وكان الشعب يعلمون أن خدمة اللاويين كانت جزءًا من خطة الرب العظيمة لقيادتهم إلى أرض الموعد، حيث سيعيشون في سلام وبركة تحت ظل الرب القدير.
وفي كل مرة كان اللاويون يقومون بخدمتهم، كان الشعب يتذكرون نعمة الرب العظيمة، وكيف أنه اختارهم ليكونوا شعبه المقدس. وكانت هذه الذكرى تدفعهم إلى المزيد من الطاعة والإخلاص للرب، الذي كان دائمًا معهم في كل خطوة من رحلتهم الطويلة في البرية.