الكتاب المقدس

ذبيحة السلامة: ألياقيم يعبّر عن شكره للرب

في الأيام القديمة، عندما كان بنو إسرائيل يسيرون في البرية بعد خروجهم من أرض مصر، أعطاهم الرب وصاياه وشرائعه عن طريق موسى النبي. وكانت هذه الشرائع تُعلّمهم كيفية العبادة والعيش بحسب مشيئة الله. ومن بين هذه الشرائع، كانت هناك وصايا خاصة بتقديم الذبائح، والتي كانت تُعتبر جزءًا أساسيًا من علاقتهم مع الله.

في سفر اللاويين، الإصحاح الثالث، يتحدث الرب عن ذبيحة السلامة، وهي ذبيحة تُقدّم كتعبير عن الشكر والفرح والشركة مع الله. كانت هذه الذبيحة تُقدّم من البقر أو الغنم أو الماعز، وكانت تُعتبر علامة على السلام والوفاق بين الإنسان وخالقه.

في أحد الأيام، قرر رجل اسمه ألياقيم، من سبط يهوذا، أن يقدّم ذبيحة سلامة للرب. كان ألياقيم رجلاً تقياً، يحب الرب ويشتهي أن يعبده بكل قلبه. فذهب إلى قطيعه واختار خروفاً صحيحاً بلا عيب، سميناً وجميلاً، لأنه أراد أن يقدّم الأفضل للرب. حمل الخروف على كتفيه واتجه نحو خيمة الاجتماع، حيث كان موسى وهارون وكهنة الرب يخدمون.

عندما وصل ألياقيم إلى باب الخيمة، استقبله أحد الكهنة، الذي سأله عن نوع الذبيحة التي يريد تقديمها. فأجاب ألياقيم: “أريد أن أقدّم ذبيحة سلامة للرب، لأن قلبي ممتلئ بالشكر على بركاته التي لا تُحصى.” فقام الكاهن بإرشاده إلى المكان المخصص للذبح، حيث وضع ألياقيم يده على رأس الخروف، معترفاً بخطاياه ومُعبّراً عن شكره للرب.

ثم ذبح الخروف بيديه، وسال الدم على الأرض. قام الكاهن بجمع الدم في إناء ورشّه على جوانب المذبح، كما أمر الرب. بعد ذلك، قام ألياقيم والكاهن بتقطيع الخروف إلى أجزاء، وفصلوا الشحم الذي يغطي الأحشاء والشحم الذي على الكلى والكبد. كانت هذه الأجزاء تُعتبر الأكثر قداسة، وكانت تُحرق على المذبح كرائحة سرور للرب.

أما بقية الذبيحة، فقد أخذها ألياقيم وعائلته ليأكلوها في فرح وشركة مع الرب. كانت هذه الوجبة تُعتبر عيداً مقدساً، حيث يجتمعون معاً ليشكروا الله على بركاته ويُجدّدوا عهدهم معه. وكانت هذه الذبيحة تذكيراً لهم بأن الله هو مصدر كل خير وسلام.

وبينما كان ألياقيم وعائلته يأكلون، تحدثوا عن أعمال الله العظيمة وكيف أخرجهم من أرض العبودية وأطعمهم في البرية. كانوا يشعرون بالامتنان لأن الله قد اختارهم ليكونوا شعبه الخاص، ووعدهم بأرض تفيض لبناً وعسلاً.

وهكذا، كانت ذبيحة السلامة ليست مجرد طقس ديني، بل كانت تعبيراً عن العلاقة الحية بين الله وشعبه. كانت تذكيراً لهم بأن السلام الحقيقي يأتي من الله وحده، وأن الفرح الكامل لا يُوجد إلا في شركته.

وفي نهاية اليوم، عاد ألياقيم إلى خيمته وهو ممتلئ بالسلام والفرح، لأنه عرف أن الرب قد قبل ذبيحته وبارك بيته. وكان هذا اليوم تذكيراً له ولعائلته بأن الله أمين في وعوده، وأنه يستحق كل عبادة وشكر.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *