الكتاب المقدس

ألياقيم: الإيمان والخلاص في زمن الضيق

في قَديمِ الزَّمان، في أرضِ يَهوذا المُقدَّسة، كانَ هُناكَ رَجُلٌ بارٌّ يُدعَى ألياقيم. كانَ ألياقيمُ رَجُلًا تَقِيًّا، يَخافُ اللهَ ويَعبُدُهُ بِكُلِّ قَلبِهِ. كانَ يَعيشُ في زَمنٍ صَعبٍ، حَيثُ كانَتِ الحُروبُ تَشتَعِلُ مِن حَولِهِ، والأَعداءُ يَتَحَيَّنونَ الفُرَصَةَ لِيُهاجِموهُ. لَكِنَّ ألياقيمَ كانَ يَثِقُ بِاللهِ، وَكَانَ يَتَذَكَّرُ دَائِمًا كَلِماتِ المَزمورِ الواحِدِ والثَّلاثين، الَّتي تَقولُ: “عَلَيكَ يَا رَبِّ تَوَكَّلتُ، فَلا تُخزِني إِلَى الأَبَدِ. بِرَحْمَتِكَ نَجِّنِي.”

في يَومٍ مِنَ الأَيَّام، بَينَما كانَ ألياقيمُ يُصَلِّي في بَيتِهِ، سَمِعَ صَوتَ جُنودٍ يَتَقَدَّمونَ نَحوَ مَدينَتِهِ. كانَ الجُنودُ مِنَ الأُمَمِ المُحِيطَةِ، وَكانوا قَدْ أَتَوا لِيَسْبُوا وَيَنهَبوا. خافَ ألياقيمُ، لَكِنَّهُ لَمْ يَفْقِدْ رَجاءَهُ. رَفَعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماءِ وَقالَ: “يَا رَبِّ، أَنتَ مَلْجَئِي وَحِصْنِي. أَنتَ الَّذي يُنقِذُنِي مِنَ الشِّرِّيرِ. بِكَ أَتَوَكَّلُ، فَلا تُخْزِنِي.”

بَينَما كانَ الجُنودُ يَتَقَدَّمونَ، ظَهَرَتْ سَحابَةٌ سَميكَةٌ مِنَ الضَّبابِ، وَأَخَفتْ رُؤيَتَهُم. تَعَثَّرَ الجُنودُ في طُرُقِهِم، وَبَدَأوا يَتَشَتَّتونَ. وَفِي نَفسِ اللَّحظَةِ، سَمِعَ ألياقيمُ صَوتًا يَقولُ لَهُ: “لا تَخَفْ، فَأَنَا مَعَكَ. أَنَا الَّذي أَحمِيكَ وَأُخلِّصُكَ.” فَشَعَرَ ألياقيمُ بِسَلامٍ عَظيمٍ يَمْلَأُ قَلبَهُ، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ قَدِ استَجابَ لِصَلاتِهِ.

بَعدَ ذَلِكَ، عادَ ألياقيمُ إِلى بَيتِهِ، وَجَلَسَ لِيُفَكِّرَ في رَحْمَةِ اللهِ وَعَظَمَتِهِ. كَتَبَ في كِتابِهِ: “مَا أَعْظَمَ صَلاحَكَ يَا رَبِّ، الَّذي خَزَنْتَهُ لِلَّذينَ يَتَّقونَكَ. أَنتَ تَحميهِم بِحَضْرَتِكَ مِنْ مَكايدِ النَّاسِ. تَخْفيهِمْ في سِتْرِ وَجهِكَ عَنِ المُتَكَلِّمينَ بِالكَذِبِ.”

وَكَانَ ألياقيمُ يَتَذَكَّرُ دَائِمًا أَنَّ اللهَ هُوَ الَّذي يُنقِذُهُ مِنَ الضِّيقِ، وَيُعطيهِ القُوَّةَ لِيَتَجاوَزَ التَّجارِبَ. وَفِي أَيَّامِهِ الأَخيرَةِ، كَانَ يَقولُ لِأَولادِهِ: “تَعَلَّموا أَنْ تَثِقوا بِاللهِ فِي كُلِّ حِينٍ. هُوَ الَّذي يَسمَعُ صُراخَنا وَيُخلِّصُنا. هُوَ الَّذي يَضَعُ دُموعَنا في زِقاقِهِ، وَيَجمَعُ شَتَاتَنا.”

وَهَكَذا عاشَ ألياقيمُ حَياةً مَليئَةً بِالإِيمانِ وَالرَّجاءِ، وَعَلِمَ أَنَّ اللهَ هُوَ المَلاذُ الأَمينُ لِكُلِّ مَنْ يَثِقُ بِهِ. وَكَما قيلَ في المَزمورِ: “اِفرَحوا بِالرَّبِّ وَابتَهِجوا أَيُّها الصِّدِّيقونَ، وَاهتِفوا جَميعَ القُلوبِ المُستَقيمَةِ.” فَلْيَكُنْ لَنا إِيمانٌ كَإِيمانِ ألياقيمَ، وَلْنَثِقْ بِاللهِ فِي كُلِّ أَوقاتِنا، لأَنَّهُ هُوَ الَّذي يُنقِذُ وَيُخلِّصُ.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *