الكتاب المقدس

نور الأمل في ظلام الاضطهاد: رسالة بولس إلى تسالونيكي

في مدينة تسالونيكي، حيث كانت الكنيسة الناشئة تواجه اضطهادًا شديدًا وضيقًا، كتب الرسول بولس رسالته الثانية إليهم ليعزيهم ويشجعهم على الثبات في الإيمان. كانت هذه الرسالة بمثابة نور في ظلام الاضطهاد، تذكر المؤمنين بوعود الله العظيمة وبعدلته التي ستظهر في اليوم الأخير.

بدأ بولس رسالته بالتحية المعتادة: “نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح.” ثم انتقل مباشرة إلى التعبير عن شكره لله من أجل نمو إيمانهم ومحبتهم بعضهم لبعض، رغم كل المصاعب التي كانوا يمرون بها. قال: “ينبغي لنا نحن أن نشكر الله كل حين من أجلكم أيها الإخوة، كما هو حق، لأن إيمانكم ينمو كثيرًا، ومحبة كل واحد منكم جميعًا بعضكم لبعض تزداد.”

كان بولس يعلم أنهم يتألمون من أجل اسم المسيح، وكان يعلم أيضًا أن هذا الاضطهاد هو علامة على أنهم يسلكون في الطريق الصحيح. لذلك، كتب ليذكرهم بأن الله عادل وسيجازي كل من يؤذيهم. قال: “حتى إننا نفتخر بكم في كنائس الله، من أجل صبركم وإيمانكم في جميع اضطهاداتكم والضيقات التي تحتملونها. إنها برهان على دينونة الله العادلة، حتى تُحسبوا أهلاً لملكوت الله الذي تتألمون لأجله.”

ثم واصل بولس ليشرح لهم طبيعة دينونة الله العادلة. قال: “فإنه عادل عند الله أن الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقًا، وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا، عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته، في نار لهيب، معطيًا نقمة للذين لا يعرفون الله، والذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح.”

كانت كلمات بولس تملأ قلوب المؤمنين في تسالونيكي بالأمل والرجاء. فقد وعدهم بأن الله سينتقم من أعدائهم وسيأتي يوم فيه سيستعلن الرب يسوع بقوة ومجد. في ذلك اليوم، سينال المؤمنون الذين صبروا وتحملوا الاضطهاد راحة عظيمة، بينما سيواجه المضطهدون دينونة عادلة.

ثم وصف بولس ذلك اليوم العظيم بتفاصيل مذهلة: “عندما يأتي الرب يسوع من السماء، سيكون محاطًا بملائكة قوته، وسيظهر في نار لهيب. سيكون ذلك اليوم يوم دينونة للذين رفضوا معرفة الله ولم يطيعوا الإنجيل. سيعاقبون بهلاك أبدي، بعيدًا عن وجه الرب ومجد قوته.”

لكن بالنسبة للمؤمنين، سيكون ذلك اليوم يوم فرح ومجد. قال بولس: “أما أنتم، أيها الإخوة الأحباء، فستنالون المجد والكرامة والخلود في ذلك اليوم. لأن الرب سيعترف بكم أمام أبيه السماوي، وسينالون المكافأة الأبدية التي وعد بها الله لجميع الذين يحبونه.”

كانت هذه الكلمات بمثابة تعزية قوية للمؤمنين في تسالونيكي. فقد ذكّرتهم بأن آلامهم الحالية هي مؤقتة، وأن المجد الأبدي ينتظرهم. كما ذكّرتهم بأن الله عادل وسينتقم من أعدائهم في الوقت المناسب.

في نهاية هذا الجزء من الرسالة، اختتم بولس بتشجيعهم على الثبات في الإيمان والصلاة من أجل أن يتمموا كل مشيئة الله الصالحة. قال: “لذلك نحن أيضًا نصلّي كل حين لأجلكم، لكي يجعلكم إلهنا أهلًا للدعوة، ويكمل كل مسرة الصلاح وعمل الإيمان بقوة، حتى يتمجد اسم ربنا يسوع المسيح فيكم، وتتمجدوا أنتم فيه، حسب نعمة إلهنا والرب يسوع المسيح.”

وهكذا، كانت رسالة بولس إلى أهل تسالونيكي تذكيرًا قويًا بوعود الله العادلة والمجيدة. فقد شجعت المؤمنين على الصبر في الاضطهاد، ووعدتهم بأن الله سينتقم من أعدائهم وسيكافئهم بمجد أبدي. كانت هذه الكلمات بمثابة نور يضيء طريقهم في وسط الظلام، وتمنحهم القوة ليواصلوا السير في طريق الإيمان، واثقين في عدالة الله ورحمته.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *