الكتاب المقدس

قصة الملك أمصيا: بداية صادقة ونهاية مأساوية

في الأيام القديمة، عندما كانت مملكة يهوذا تحت حكم الملك أمصيا بن يوآش، حدثت أحداث عظيمة تُظهر قوة الله وحكمته. كان أمصيا ملكًا يتبع الرب بقلب صادق، لكنه لم يكن كاملاً في طريقه. فلنبدأ القصة من بدايتها.

كان أمصيا في الخامسة والعشرين من عمره عندما تولى العرش بعد وفاة أبيه يوآش. وكانت أولى أعماله كملك أن أعد جيشًا قويًا من رجال يهوذا وبنيامين، وقام بتنظيمهم حسب عشائرهم وقبائلهم. وكان عددهم ثلاثمائة ألف رجل، كلهم مدربون على القتال وحمل السلاح. لكن أمصيا أراد أن يقوي جيشه أكثر، فاستأجر مئة ألف رجل من إسرائيل الشمالية مقابل مئة وزنة من الفضة.

لكن رجل الله جاء إلى أمصيا وقال له: “أيها الملك، لا تذهب مع جيش إسرائيل، لأن الرب ليس مع إسرائيل، ولا مع كل بني أفرايم. فإن ذهبت معهم، سوف تسقط في المعركة، لأن الله قادر أن يقويك أو أن يضعفك.” فاستمع أمصيا لكلام رجل الله، وأمر بإرجاع الجيش الإسرائيلي إلى ديارهم. لكن هذا القرار أغضب الجنود الإسرائيليين، فعادوا إلى بلادهم بغضب شديد.

ثم جمع أمصيا جيش يهوذا وزحف إلى وادي الملح، حيث هزم عشرة آلاف من بني سعير. وألقى الجيش اليهوذي بالعدو أرضًا، وأخذوا الكثير من الغنائم. لكن أمصيا، بعد انتصاره العظيم، ارتكب خطأً فادحًا. فقد أخذ آلهة بني سعير التي كانت مصنوعة من الحجر والخشب، وسجد لها وعبدها. فغضب الرب عليه، وأرسل إليه نبيًا يقول: “لماذا طلبت آلهة شعب لم تنقذ شعبه من يدك؟” لكن أمصيا لم يستمع للنبي، بل قال له: “هل جعلناك مستشارًا للملك؟ اسكت! وإلا قتلتك.” فانصرف النبي قائلاً: “إني أعلم أن الله قد عزم على إهلاكك، لأنك فعلت هذا ولم تسمع لوصيتي.”

بعد ذلك، عاد أمصيا إلى أورشليم، لكن قلبه كان قد تكبر بسبب انتصاراته. فأرسل رسلاً إلى ملك إسرائيل، يهوآش بن يهوآحاز، يتحداه للقاء في معركة. فأجاب يهوآش بمثل قائلاً: “الشوكة التي في لبنان أرسلت إلى الأرزة التي في لبنان تقول: أعطي ابنتك لابني زوجة. فداست وحشية برية في لبنان على الشوكة.” وكان يقصد بذلك أن أمصيا يتكبر دون سبب، وأنه سيسقط بسبب كبريائه.

لكن أمصيا لم يتراجع، فخرج بجيشه لملاقاة يهوآش. والتقى الجيشان في بيت شمس، حيث هُزم أمصيا هزيمة ساحقة. وتمكن جيش إسرائيل من أسر أمصيا وأحضروه إلى أورشليم. وهدم يهوآش جزءًا من سور المدينة، وأخذ كل الذهب والفضة والأواني المقدسة من الهيكل، بالإضافة إلى الرهائن، وعاد إلى السامرة.

وبقي أمصيا في أورشليم، لكن شعبه بدأ يفقد الثقة فيه بسبب هزيمته وكبريائه. وفي النهاية، قامت مؤامرة ضده في أورشليم، فهرب إلى لخيش. لكنهم أرسلوا وراءه وقتلوه هناك. ثم حملوه على الخيل ودفنوه مع آبائه في مدينة داود.

وهكذا كانت نهاية أمصيا، الملك الذي بدأ جيدًا لكنه انتهى بسقوط بسبب كبريائه وعدم تمسكه بكلمة الرب. فليكن لنا عبرة أن نتبع الرب بقلب كامل، ونحذر من الكبرياء الذي يؤدي إلى السقوط.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *