الكتاب المقدس

تقسيم الأرض الموعودة بين أسباط إسرائيل

في الأيام التي تلت دخول بني إسرائيل إلى أرض الموعد بقيادة يشوع بن نون، كان الرب قد أعطاهم نصرة عظيمة على ملوك كنعان. ولكن بعد سنوات من الحرب والغزو، كانت هناك أراضٍ كثيرة لم تُفتح بعد. وفي ذلك الوقت، كلّم الرب يشوع قائلًا: “أَنْتَ قَدْ شِخْتَ وَقَدِ اقْتَرَبْتَ إِلَى الأَيَّامِ، وَالأَرْضُ بَقِيَتْ كَثِيرَةٌ جِدًّا لِتَمْلِكَهَا.”

كان يشوع قد تقدم في السن، وشعر بثقل المسؤولية على كتفيه. كان يعلم أن الوقت قد حان لتقسيم الأرض بين الأسباط، لكنه كان مدركًا أن هناك مناطق لم تُخضع بعد. فبدأ الرب يعدد له الأراضي التي بقيت: “هذِهِ هِيَ الأَرْضُ الْبَاقِيَةُ: كُلُّ دَائِرَةِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، وَكُلُّ الْجَشُورِيِّينَ. مِنَ الشِّحُورِ الَّذِي مُقَابِلَ مِصْرَ، إِلَى تُخُومِ عَقْرُونَ شِمَالاً، تُحْسَبُ لِلْكَنْعَانِيِّينَ. الْخَمْسَةُ مُلُوكِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ: الْغَزِّيُّ، وَالأَشْدُودِيُّ، وَالأَشْقَلُونِيُّ، وَالْجَتِّيُّ، وَالْعَقْرُونِيُّ. وَالْعَوِيمُ نَحْوَ الْجَنُوبِ. وَكُلُّ أَرْضِ الْكَنْعَانِيِّينَ، وَمَعُونَةُ الَّتِي لِلصِّيدُونِيِّينَ، إِلَى أَفِيقَ، إِلَى تُخُومِ الأَمُورِيِّينَ. وَالأَرْضُ الَّتِي لِلْجِبَلِيِّينَ، وَكُلُّ لُبْنَانَ نَحْوَ شُرُوقِ الشَّمْسِ، مِنْ بَعْلِ جَادَ تَحْتَ جَبَلِ حَرْمُونَ، إِلَى مَدْخَلِ حَمَاةَ.”

كان يشوع يستمع باهتمام إلى كلمات الرب، وهو يعلم أن هذه الأراضي ستكون تحدياً كبيراً لبني إسرائيل. لكن الرب أكد له أنه سيكون معهم، وسيُسلم هذه الشعوب والأراضي لهم. ومع ذلك، كان على يشوع أن يبدأ بتقسيم الأرض التي تم فتحها بالفعل بين الأسباط.

فجمع يشوع رؤساء الأسباط وكهنة الرب، وأخذوا يخططون لتقسيم الأرض. كانت الأرض المفتوحة تمتد من وادي الأردن شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً، ومن جبال لبنان شمالاً إلى صحراء النقب جنوباً. وكانت الأرض خصبة، مليئة بالينابيع والأنهار، والسهول الواسعة التي تصلح للزراعة، والجبال التي تغطيها الغابات الكثيفة.

بدأ التقسيم بالأسباط الذين استقروا شرق الأردن، حيث أعطيت أرض جلعاد لسبط رأوبين وجاد ونصف سبط منسى. كانت هذه الأرض غنية بالمراعي، وكانت مثالية لرعاية المواشي التي كانت تمتلكها هذه الأسباط. ثم انتقلوا إلى غرب الأردن، حيث تم تقسيم الأرض بين الأسباط التسعة ونصف المتبقية.

كانت كل قبيلة تأتي إلى يشوع والكهنة لتحديد حدود أرضها. وكان الكهنة يستخدمون القرعة لضمان أن التقسيم يتم وفقاً لإرادة الرب. فكانت القرعة تُلقى، ويتم تحديد الجزء الذي ستحصل عليه كل قبيلة. وكان يشوع يحرص على أن يكون التقسيم عادلاً، وأن تكون كل قبيلة راضية بحصتها.

لكن يشوع كان يعلم أن العمل لم ينته بعد. فالأراضي التي بقيت تحت سيطرة الكنعانيين والفلسطينيين وغيرهم كانت تشكل تهديداً مستمراً. وكان على بني إسرائيل أن يستمروا في الثقة بالرب، وأن يعملوا على إخضاع هذه الأراضي في الوقت المناسب.

وفي ختام ذلك اليوم، وقف يشوع أمام الشعب وقال: “لا تخافوا ولا ترتعبوا. الرب إلهكم هو الذي يحارب عنكم. فثقوا به، واثبتوا في وصاياه، وسيُسلم لكم كل هذه الأراضي.”

وهكذا، بدأ بنو إسرائيل مرحلة جديدة من حياتهم في أرض الموعد، وهم يعلمون أن الرب معهم، وأنه سيُتمم وعوده لهم.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *