في الأيام القديمة، عندما كان بنو إسرائيل يتيهون في البرية بعد خروجهم من أرض مصر، أعطى الله موسى وصايا محددة ليقود بها شعبه. وكانت هذه الوصايا تشمل تعاليم حول العدل والرحمة والمسؤولية تجاه الآخرين. وفي وسط هذه التعاليم، كانت هناك وصايا تتعلق بالتعامل مع الممتلكات والمسؤولية عن أفعال المرء.
في أحد الأيام، اجتمع الشعب حول موسى ليسمعوا كلمات الرب. وكانت الشمس تشرق فوق الجبال، وتلقي بأشعتها الذهبية على وجوه الحاضرين الذين كانوا يصغون باهتمام. بدأ موسى يتلو عليهم الكلمات التي أعطاها إياه الرب:
“إذا سرق رجل ثورًا أو خروفًا فذبحه أو باعه، فعليه أن يعوّض بخمسة ثيران عن الثور الواحد، وأربعة خراف عن الخروف الواحد.”
توقف موسى للحظة، ونظر إلى الحشد الذي كان يتأمل في كلمات الرب. ثم واصل: “إذا وجد السارق وهو يحفر نفقًا ليخترق بيتًا، وضُرب فمات، فلا دم له. ولكن إذا طلعت الشمس عليه، فإن عليه دية. وإن لم يكن لديه ما يعوّض به، يُبَع نفسه لدفع ثمن ما سرقه.”
كانت كلمات الرب تملأ الجو بالرهبة، وكان الجميع يشعرون بثقل المسؤولية التي تفرضها هذه الوصايا. ثم تابع موسى: “إذا أكلت النار زرعًا أو كرومًا، وأحرقت حقلاً أو كرمًا، فعلى من أشعل النار أن يعوّض عن الخسارة.”
ثم أضاف موسى: “إذا أعطى رجل صاحبه مالًا أو أدوات ليحفظها، وسُرقت من بيت الرجل، فإن وجد السارق، يعوّض بضعف ما سرق. وإن لم يُعثر على السارق، يُحضر صاحب البيت إلى القضاة ليقسموا بأنهم لم يمدوا أيديهم إلى ممتلكات صاحبهم.”
كانت هذه الكلمات تذكر الشعب بأن الله يراقب كل فعل، وأن العدل يجب أن يسود في كل تعاملاتهم. ثم تابع موسى: “في كل أمر خلاف، سواء كان يتعلق بثور أو حمار أو خروف أو ثوب أو أي شيء مفقود، يُحضر الطرفان إلى القضاة. ومن يحكم عليه القضاة بأنه مذنب، يعوّض صاحبه بضعف القيمة.”
كانت هذه الوصايا تهدف إلى تعليم الشعب أن المسؤولية والعدل هما أساس المجتمع الذي يرضي الرب. وكان موسى يكرر هذه الكلمات بحكمة ووقار، ليعلم الشعب أن الله لا يتسامح مع الظلم أو السرقة، وأن كل فعل له عواقبه.
وفي نهاية اليوم، تفرق الشعب وكل واحد يفكر في كلمات الرب التي سمعها. كانوا يعلمون أن هذه الوصايا ليست مجرد قوانين أرضية، بل هي تعاليم إلهية تهدف إلى بناء مجتمع يعكس قداسة الله وعدله.
وهكذا، في وسط البرية القاحلة، كان بنو إسرائيل يتعلمون أن يكونوا شعبًا مقدسًا، يعيشون بحسب وصايا الرب، ويحترمون بعضهم بعضًا، ويعيشون في عدل ورحمة، كما أراد لهم الله أن يكونوا.