الكتاب المقدس

وصايا الرحمة والعدل في سنة الإبراء

في الأيام القديمة، عندما كان بنو إسرائيل يسيرون في البرية بعد خروجهم من أرض مصر، جمعهم موسى، النبي العظيم، ليعلّمهم وصايا الرب ويذكّرهم بشرائعه. وكانت إحدى هذه الوصايا التي تكلّم بها الرب من خلال موسى هي وصية السبت والسنة السبتية، والتي تتضمن أيضًا تعليمات عن كيفية معاملة الفقراء والمحتاجين.

بدأ موسى يتحدث بصوت واضح وقوي، بينما كان الشعب يحيط به في سكونٍ تام، مصغين بكل اهتمام إلى كلمات الرب التي كانت تخرج من فمه. قال موسى: “اسمعوا يا بني إسرائيل، هذا ما أمر به الرب: في نهاية كل سبع سنين، يجب أن تُعلن سنة إبراء. في هذه السنة، يجب أن يُطلق كل مدين حريته، وأن يُسامح كل من عليه دين. هذا هو أمر الرب إلهكم.”

ثم واصل موسى حديثه، موضحًا تفاصيل هذه الوصية: “إذا كان لأحدكم أخٌ فقيرٌ من بني إسرائيل، فلا تقسُ قلبك ولا تقبض يدك عن أخيك الفقير. بل افتح يدك له وأقرضه ما يحتاجه. احترس من أن يكون في قلبك فكرة شريرة تقول فيها: ‘قد اقتربت السنة السابعة، سنة الإبراء’، فتبخل على أخيك الفقير ولا تعطيه شيئًا. لأنه إذا فعلت ذلك، سيصرخ الفقير إلى الرب، وتكون عليك خطية. بل أعطه بسخاء، ولا يحزن قلبك عندما تعطيه، لأن الرب إلهك سيباركك في كل أعمالك وفي كل ما تمتد إليه يدك.”

ثم أضاف موسى بتأكيد: “لن يكون في وسطكم فقير، لأن الرب سيبارككم في الأرض التي يعطيكم إياها ميراثًا، إذا سمعتم لصوته وحفظتم جميع وصاياه التي أنا أوصيكم بها اليوم. ولكن إذا كان هناك فقير بينكم، فلا تقسُ قلبك ولا تبخل عليه، بل أعطه ما يحتاجه، لأن الفقراء لن ينقطعوا من الأرض. لذلك أنا أوصيكم أن تفتحوا أيديكم لإخوتكم المحتاجين والفقراء في أرضكم.”

ثم توقف موسى للحظة، ونظر إلى وجوه الشعب الذي كان يستمع بتركيز. رأى في عيونهم التساؤل والرغبة في الفهم، فتابع قائلًا: “إذا كان لأحدكم عبدٌ أو أمةٌ عبرانيّان، ففي السنة السابعة يجب أن تطلق سراحهما. وعندما تطلقهما، لا تطلقهما فارغين، بل زوّدهما من غنمك وحصادك وخمرك. اذكر أنك كنت عبدًا في أرض مصر، وأن الرب إلهك فداك. لذلك، عليك أن تعامل عبيدك وإماءك بالرحمة والعدل.”

ثم أضاف موسى بتأكيد: “وإذا قال لك العبد أو الأمة: ‘لا أريد أن أتركك، لأني أحبك وأحب بيتك’، فعندئذٍ خذهما إلى الباب أو إلى العتبة، واخرم أذنهما بالمثقب، فيكون لك عبدًا أو أمة إلى الأبد. ولكن لا تنسَ أن تعاملهما معاملة حسنة، لأن الرب إلهك قد باركك وأعطاك خيرات كثيرة.”

ثم ختم موسى حديثه بقوله: “احفظوا هذه الوصايا واعملوا بها، لأنها عادلة ومقدسة. الرب إلهكم يحب العدل والرحمة، وهو يريد منكم أن تكونوا قدوة للأمم الأخرى في محبتكم للفقراء والمحتاجين. إذا فعلتم ذلك، فسيبارككم في كل أعمالكم، وستكونون شعبًا مقدسًا للرب.”

وهكذا، استمع بنو إسرائيل إلى كلمات موسى بكل خشوع، وعزموا في قلوبهم أن يحفظوا وصايا الرب ويعملوا بها، ليكونوا شعبًا مباركًا ومقدسًا للرب إلههم.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *