في قديم الزمان، في مدينة صغيرة تدعى بيت إيل، كان هناك رجل صالح يُدعى أليمالك. كان أليمالك معروفًا بين الناس بحكمته وصدقه، وكان دائمًا ما يُشار إليه كمثال للاستقامة. كان يعيش حياة بسيطة مع زوجته نعومي وابنيهما، محافظًا على تعاليم الرب بكل إخلاص.
في أحد الأيام، بينما كان أليمالك يجلس تحت شجرة زيتون كبيرة بالقرب من بيته، تأمل في كلمات سفر الأمثال، خاصة الأصحاح العشرين. كانت الآية التي لفتت انتباهه تقول: “الخمر مستهزئة، والمسكر عجاج، ومن يضل بهما فليس بحكيم.” ففكر أليمالك في كيف أن الكثيرين في المدينة يقعون في فخ الإفراط في الشرب، مما يؤدي إلى خلافات ومشاكل عائلية. قرر أن يعظ أهل المدينة بهذه الحكمة، لعلهم يتعلمون من كلمات الرب.
وفي اليوم التالي، دعا أليمالك رجال المدينة إلى اجتماع في الساحة العامة. وقف أمامهم بثقة، وبدأ يتحدث عن أهمية الحكمة والاعتدال في الحياة. قال: “أيها الإخوة، إن الخمر قد تبدو لذيذة للبعض، ولكنها كالأفعى التي تختبئ في العشب، تلدغ من يغتر بها. من يتبع شهواته دون تفكير، يفقد عقله ويصبح كالسفينة بلا دفة، تتلاعب بها الأمواج.”
استمع الناس باهتمام، وكان بينهم شاب يدعى يوناثان، كان معروفًا بإسرافه في الشرب. تأثر يوناثان بكلمات أليمالك، وقرر أن يغير من حياته. وبعد الاجتماع، ذهب إلى أليمالك وطلب منه النصح. قال أليمالك: “يا بني، الحكمة هي كنز ثمين، ومن يجدها يجد الحياة ورضى من الرب. ابدأ يومك بقراءة الكتب المقدسة، واطلب من الرب أن يرشدك في كل خطوة.”
وبمرور الأيام، تغير يوناثان تمامًا. أصبح أكثر حكمة واعتدالًا، وبدأ يساعد الآخرين في تجنب أخطاء الماضي. وكان أليمالك سعيدًا برؤية التغيير في حياة الشاب، مؤمنًا بأن كلمات الرب لها قوة عظيمة في تغيير القلوب.
وفي أحد الأيام، بينما كان أليمالك يسير في السوق، سمع امرأة عجوزًا تتجادل مع تاجر. كانت المرأة تشتكي من أن التاجر قد غشها في الوزن. تذكر أليمالك الآية التي تقول: “مكيالان مختلفان وإثنان من الأوزان، كلاهما رجس للرب.” فاقترب من التاجر وقال: “أيها الرجل، هل تعلم أن الرب يكره الغش؟ إن الميزان المستقيم هو سر نجاحك وبركتك.” شعر التاجر بالخجل، واعتذر للمرأة، وأعطاها ما تستحقه.
وهكذا، استمر أليمالك في نشر الحكمة بين الناس، مذكرًا إياهم دائمًا بأن “الرب هو الذي يصنع أذنًا وعينًا، وهو الذي يعطي الحكمة للبسطاء.” وكانت حياته مثالًا حيًا لكيفية تطبيق كلمات الأمثال في الحياة اليومية، مما جعل بيت إيل مدينة مباركة بفضل حكمته وإيمانه.