الكتاب المقدس

أليمالك: رحلة الإيمان من الضيق إلى السلام مع الله

في قديم الزمان، في أرض بعيدة حيث الجبال الشامخة تلامس السماء والوديان العميقة تمتد كأنها شرايين الأرض، كان هناك رجل تقي يدعى أليمالك. كان أليمالك يعيش في قرية صغيرة محاطة بغابات كثيفة وأنهار متدفقة. كان رجلاً يحب الله بكل قلبه، وكان دائم التسبيح والعبادة. لكن في أحد الأيام، حلّت عليه ضيقات شديدة جعلته يشعر وكأنه بعيد عن وجه الله.

في ليلة مظلمة، بينما كان أليمالك جالسًا على صخرة عالية تطل على الوادي، بدأ يشعر بعطش روحي عميق. كان قلبه يئن مثل الغزال العطش الذي يبحث عن مجاري المياه. نظر إلى السماء المرصعة بالنجوم وصرخ من أعماقه: “كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله. عطشت نفسي إلى الله، إلى الإله الحي. متى أجيء وأتراءى قدام الله؟”

كان أليمالك يتذكر الأيام الماضية عندما كان يسير في الهيكل مع الجمهور، ويشارك في الأعياد والاحتفالات الروحية. كان يذكر كيف كان يرفع صوته مع الجموع في التسبيح والعبادة. لكن الآن، يشعر وكأنه بعيد عن كل ذلك. الضيقات التي أحاطت به جعلته يشعر بالوحدة واليأس.

في تلك الليلة، بينما كان أليمالك يبكي ويناجي الله، سمع صوتًا هادئًا يخترق صمت الليل. كان صوتًا ناعمًا كنسيم الصباح، يقول: “لماذا انتحبت يا نفسي ولماذا اضطربت فيّ؟ ارجعي إلى الله لأنه بعد سيحمده، خلاص وجهه.”

توقف أليمالك عن البكاء ورفع عينيه إلى السماء. شعر وكأن الله نفسه يتحدث إليه، يذكّره بأن الضيقات ليست نهاية الطريق، بل هي جزء من الرحلة نحو الخلاص. بدأ أليمالك يتذكر وعود الله، وكيف أن الرب هو راعيه الذي لا يعوزه شيء. حتى في وادي ظل الموت، الله معه.

مع بزوغ الفجر، قرر أليمالك أن يثبت في إيمانه. بدأ يردد لنفسه: “ارفعي عينيك إلى الجبال من حيث يأتي عوني. عوني من عند الرب صانع السماء والأرض.” كان يعلم أن الله لن يدع رجله يتزعزع، وأنه سيكون معه في كل خطوة من الطريق.

في الأيام التالية، بدأ أليمالك يشعر بسلام داخلي يملأ قلبه. كان يعلم أن الضيقات التي يمر بها هي اختبار لإيمانه، وأن الله يستخدمها لتقويته. بدأ يرى يد الله تعمل في حياته، حتى في أصعب الأوقات. كان يشعر وكأن الله يمسح دموعه ويقول له: “ثق بي، فأنا معك.”

وفي النهاية، استعاد أليمالك فرحه بالرب. عاد إلى قريته وهو يسبح ويشكر الله على كل شيء. كان يعلم أن الله لم يتركه أبدًا، وأنه كان معه في كل لحظة من لحظات الضيق. وهكذا، أصبحت قصة أليمالك تذكيرًا لجميع من حوله بأن الله هو مصدر العون والسلام، حتى في أحلك الأوقات.

“لماذا انتحبت يا نفسي ولماذا اضطربت فيّ؟ ارجعي إلى الله لأنه بعد سيحمده، خلاص وجهه.” – مزمور 42: 11

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *