الكتاب المقدس

نبوة حزقيال: دينونة ورجاء لإسرائيل

في الأيام التي كانت فيها كلمة الرب تتنزل على النبي حزقيال، كان شعب إسرائيل قد ابتعد عن طرق الرب، وعبد الأصنام على التلال العالية وفي الوديان الخضراء. فجاءت كلمة الرب إلى حزقيال قائلة: “يا ابن آدم، وجّه وجهك نحو جبال إسرائيل وتنبأ عليها.”

فقام حزقيال، ووقف في وسط الشعب، ورفع صوته كصوت الرعد، وقال: “اسمعوا يا جبال إسرائيل كلام الرب. هكذا يقول السيد الرب للجبال وللتلال وللأودية وللأنهار: ها أنا ذا أجلب عليكم سيفًا وأهدم مرتفعاتكم. فتُخرب مذابحكم، وتُحطم تماثيلكم الشمسية، وأطرح قتلاكم أمام أصنامكم. وأجعل عظام بني إسرائيل حول مذابحهم، في كل مساكنهم، في المدن الخربة وفي الأماكن المرتفعة.”

كانت كلمات حزقيال تتردد في الأجواء كأنها نار تأكل كل شيء في طريقها. ووصف النبي كيف ستتحول الأماكن المقدسة التي عبدوا فيها الأصنام إلى خراب، وكيف ستُلقى العظام في كل مكان، حتى لا يبقى أثر لعبادتهم الباطلة. وقال: “في كل التلال العالية وتحت كل شجرة خضراء، حيث قدموا البخور لجميع أصنامهم، سأحكم عليهم بالدمار والخراب.”

ثم تابع حزقيال كلام الرب قائلًا: “وأجعل الأرض خربة أكثر من أي وقت مضى، فيعرفون أني أنا الرب. لأنهم تركوا وصاياي وعبدوا الأصنام، وسلكوا في طرق الشر. لذلك سأمد يدي عليهم وأجعل الأرض قفرًا وخربة من البرية إلى ربلة، في كل مساكنهم. فيعرفون أني أنا الرب.”

كانت كلمات النبي تملأ القلوب رعبًا، لأنها كانت تحمل دينونة الرب العادلة. لكن في وسط هذا الكلام القاسي، كانت هناك أيضًا بذرة رجاء. فقال حزقيال: “ولكني سأبقى بقية منكم، الذين ينجون من السيف بين الأمم عندما تُشتتون في الأراضي. فيتذكر الناجون منكم كيف كسرت قلوبهم الزانية التي تركَتني، وعيونهم التي زنت وراء أصنامهم. فيكرهون أنفسهم على الشر الذي فعلوه، وعلى كل رجاساتهم. فيعرفون أني أنا الرب، وأني لم أتكلم عبثًا حين أنذرتهم بهذا الشر.”

وهكذا، كانت نبوة حزقيال تذكيرًا قويًا بأن الرب إله قدوس لا يتسامح مع الشر، لكنه أيضًا إله رحيم يترك باب التوبة مفتوحًا لمن يريد أن يرجع إليه. فليتذكر كل من يسمع هذه الكلمات أن الرب هو الإله الحقيقي، وأن كل من يعصيه سيجني ثمر عصيانه، ولكن كل من يرجع إليه سيجد غفرانًا ورحمة.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *