في الأيام التي سبقت سقوط مملكة إسرائيل الشمالية، كانت الأرض تعج بالخطيئة والفساد. كان الشعب قد ابتعد عن الله، وترك وصاياه، واتجه إلى عبادة الأصنام. وكان النبي هوشع ينادي بينهم، محذرًا إياهم من عواقب عصيانهم، لكن قلوبهم كانت قاسية، وآذانهم صماء.
في ذلك الوقت، كانت إسرائيل ككرمة خصبة، غرسها الرب في أرض جيدة، وسقاها بمطر بركته. لكنها بدلًا من أن تثمر ثمرًا حسنًا، أثمرت فسادًا وشرًا. كانت مذابح الأصنام منتشرة في كل مكان، وتقدمة الذبائح الباطلة تملأ الهواء بدخانها الكثيف. كان الشعب يعبد العجل الذهبي في بيت إيل، ويقدم القرابين على مذابح بعل، متناسين أن الرب هو الإله الحقيقي الذي أخرجهم من أرض مصر.
وفي أحد الأيام، وقف هوشع في وسط المدينة، ورفع صوته قائلًا: “اسمعوا أيها الشعب، يقول الرب: إسرائيل كرمة خصبة أثمرت ثمرًا وفيرًا، لكن كلما ازدادت ثروتها، ازدادت مذابحها الباطلة. كلما ازدادت خيرات أرضها، ازدادت أصنامها المنحوتة. لقد قسّوا قلوبهم، والآن سيحملون وزر خطاياهم”.
كانت قلوبهم منقسمة بين الله والأصنام، فلم يعودوا يعرفون من هو الرب حقًا. كانوا يقولون بأفواههم: “لنا ملك”، لكنهم لم يخافوا الرب. كانوا يعتمدون على قوتهم العسكرية وحلفائهم من الأمم المجاورة، لكنهم نسوا أن النصرة الحقيقية هي من عند الرب.
وتابع هوشع قائلًا: “سيُدمر مذبح بيت إيل، وسيُسقط الرب الأصنام التي صنعتموها بأيديكم. سيُقال للجبال: غطينا، وللتلال: اسقطي علينا. لقد زرعتم شرًا، فستحصدون إثمًا. لقد ثقتم في عرباتكم وخيولكم، لكنها لن تنقذكم يوم الدينونة”.
كانت كلمات هوشع قاسية، لكنها كانت صادقة. كان الرب يريد أن يرد شعبه إليه، لكنهم أصرّوا على التمرد. كانوا كالثور الجامح الذي يرفض نير سيده، ويصر على السير في طريقه الخاص. لكن الرب، في رحمته، كان يرسل لهم التحذيرات تلو التحذيرات، عسى أن يتوبوا ويرجعوا إليه.
وفي النهاية، تحققت كلمات هوشع. جاءت جيوش الأشوريين كسيل جارف، ودمرت المدن، وسبت الشعب. سقطت مملكة إسرائيل، وأصبحت أرضها خرابًا. كانت هذه هي النتيجة الحتمية للخطيئة والتمرد. لكن حتى في وسط الدينونة، كانت هناك بصيص أمل. لأن الرب، في محبته اللامتناهية، وعد بأنه سيُعيد شعبه يومًا ما، وسيغفر لهم إذا رجعوا إليه بقلوب صادقة.
وهكذا، كانت قصة هوشع وإسرائيل تذكيرًا قويًا بأن الخطيئة لها عواقبها، لكن رحمة الله أعظم من كل خطيئة. فمن يزرع شرًا يحصد إثمًا، لكن من يزرع توبة وإيمانًا، يحصد غفرانًا وبركة.