في البدء، كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. هذا الكلمة كان في البدء عند الله. به كان كل شيء، وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس. والنور يضيء في الظلمة، والظلمة لم تدركه.
كان هناك رجلٌ تقيٌّ يُدعى يوحنا، كان قد عاش مع المسيح، ورأى مجده، مجدًا كما لوحيد من الآب، مملوءًا نعمةً وحقًا. وكان يوحنا يشهد لهذا النور، ويعلن للعالم أن هذا النور قد جاء ليُظهر الحق للناس. ولكن العالم لم يعرفه، وشعبه لم يقبلوه. أما الذين قبلوه، فقد أعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه.
وكان يوحنا يكتب إلى المؤمنين في كل مكان، ليبشرهم بالفرح الكامل الذي وجده في المسيح. قال لهم: “هذا الذي سمعناه، والذي رأيناه بعيوننا، والذي تأملناه، ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة، نعلنه لكم. لأن الحياة أُظهرت، وقد رأيناها ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به، لكي يكون لكم أيضًا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب لكم هذا لكي يكون فرحكم كاملًا.”
ثم تابع يوحنا كلامه، قائلًا: “وهذا هو الخبر الذي سمعناه منه ونخبركم به: أن الله نور، وليس فيه ظلمة البتة. إن قلنا إن لنا شركة معه، وسلكنا في الظلمة، نكذب ولسنا نعمل الحق. ولكن إن سلكنا في النور كما هو في النور، فلنا شركة بعضنا مع بعض، ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية.”
وأضاف يوحنا: “إن قلنا إنه ليس لنا خطية، نضل أنفسنا وليس الحق فينا. إن اعترفنا بخطايانا، فهو أمين وعادل، حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم. وإن قلنا إننا لم نخطئ، نجعله كاذبًا، وكلمته ليست فينا.”
وهكذا، كان يوحنا يعلن لهم الحق الذي عرفه من المسيح، ويحثهم على السير في النور، والاعتراف بخطاياهم، حتى ينالوا الغفران والطهارة من خلال دم المسيح. وكانت كلماته تملأ قلوبهم بالرجاء والفرح، لأنهم عرفوا أن الله نور، وأنه يريد لهم أن يسلكوا في النور، وأن يكون لهم شركة معه ومع ابنه يسوع المسيح.
وكانت رسالة يوحنا تذكرهم دائمًا بأن الحياة الأبدية قد أُظهرت في المسيح، وأنهم إن سلكوا في النور، فإنهم سيشاركون في هذه الحياة الأبدية، وسيكون فرحهم كاملًا في الرب. وهكذا، كانت كلمات يوحنا تلمس قلوب المؤمنين، وتجعلهم يشعرون بقرب الله منهم، وبمحبته التي لا تُقاس.