الكتاب المقدس

تيموثاوس والإيمان في الأوقات الصعبة

في الأيام الأخيرة، كما تنبأ الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس، كانت الأوقات صعبة وخطيرة. كان الناس يبتعدون عن الإيمان الحقيقي، ويتبعون شهواتهم وأهواءهم. في مدينة صغيرة تدعى أفسس، حيث كان تيموثاوس يعمل كراعٍ للكنيسة، بدأت علامات هذه الأوقات الصعبة تظهر بوضوح.

كانت المدينة تعج بالحياة، لكنها كانت أيضًا مليئة بالفساد. في الشوارع الضيقة، كان التجار يبيعون بضائعهم، ولكن بينهم من كان يستخدم الكذب والخداع لتحقيق الربح. في الساحات العامة، كان الفلاسفة يتحدثون عن الحكمة، لكن كلماتهم كانت فارغة، مليئة بالكبرياء والغرور. حتى في الكنيسة، بدأ بعض المؤمنين يبتعدون عن تعاليم المسيح، متبعين تعاليم بشرية تملأهم بالكبرياء والأنانية.

كان تيموثاوس يجلس في غرفته الصغيرة، يقرأ الرسالة التي أرسلها له بولس. كانت الكلمات تلامس قلبه بعمق: “اعْلَمْ هذَا أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي أَوْقَاتٌ صَعْبَةٌ، لأَنَّ النَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ، بِلاَ حُنُوٍّ، بِلاَ رِضًا، ثَالِبِينَ، عَدِيمِي النَّزَاهَةِ، شَرِسِينَ، غَيْرَ مُحِبِّينَ لِلصَّلاَحِ، خَائِنِينَ، مُتَهَوِّرِينَ، مُتَصَلِّفِينَ، مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةِ اللهِ، لَهُمْ صُورَةُ التَّقْوَى، وَلكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا.”

تأمل تيموثاوس في هذه الكلمات، وشعر بثقل المسؤولية على كتفيه. كان يعلم أن دوره كراعٍ للكنيسة هو أن يقود المؤمنين في طريق الحق، حتى في وسط هذه الأوقات الصعبة. قرر أن يجمع شعب الكنيسة في اليوم التالي ليعظهم بكلمة الله.

في صباح اليوم التالي، تجمع المؤمنون في الكنيسة. كان الجو مشحونًا بالتوتر، حيث بدأت الانقسامات تظهر بينهم. بدأ تيموثاوس حديثه بصوت هادئ لكنه حازم: “أيها الإخوة والأخوات، لقد حذرنا الرسول بولس من هذه الأوقات. إن العالم من حولنا يزداد فسادًا، ولكن علينا أن نتمسك بإيماننا. لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن ننجرف مع التيار. يجب أن نكون مختلفين، أن نعيش بحسب تعاليم المسيح.”

ثم استمر تيموثاوس في شرح الآيات التي قرأها، موضحًا كيف أن محبة الذات والمال والكبرياء هي أمور تبتعد بنا عن الله. حثهم على أن يكونوا شاكرين، طائعين، محبين للخير، ومتمسكين بالتقوى الحقيقية التي تأتي من القلب.

بين الحضور، كان هناك شاب يدعى ديماس، كان قد بدأ يتأثر بتعاليم بعض المعلمين الكذبة الذين كانوا يروجون لفكرة أن الإيمان بالمسيح يمكن أن يجلب الثروة والنجاح الدنيوي. بعد انتهاء العظة، اقترب ديماس من تيموثاوس وقال: “ألا تعتقد أن الله يريد لنا أن نعيش حياة مريحة وسعيدة؟ لماذا يجب أن نعاني ونحرم أنفسنا من ملذات الحياة؟”

نظر تيموثاوس إلى ديماس بعينين مليئتين بالحب والقلق، وأجاب: “يا ديماس، الله يريد لنا أن نعيش حياة مليئة بالفرح والسلام، ولكن هذا لا يعني أن نتبع شهواتنا. الإيمان الحقيقي يتطلب منا أن ننكر ذواتنا، وأن نتبع المسيح بكل قلوبنا. الثروة والملذات الدنيوية هي أمور زائلة، ولكن ملكوت الله أبدي.”

استمر تيموثاوس في تعليم وتشجيع المؤمنين، مذكرًا إياهم بأن الكتب المقدسة هي التي تقودنا إلى الخلاص بالإيمان بيسوع المسيح. قال لهم: “كل الكتاب هو موحى به من الله، ونافع للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر، لكي يكون إنسان الله كاملاً، متأهبًا لكل عمل صالح.”

وبينما كانت الشمس تغرب خلف الأفق، شعر المؤمنون بالسلام يعود إلى قلوبهم. عرفوا أن الطريق قد يكون صعبًا، ولكن مع كلمة الله كمرشد لهم، يمكنهم أن يثبتوا في الإيمان، حتى في وسط الأوقات الصعبة.

وهكذا، استمر تيموثاوس في عمله كراعٍ أمين، مذكرًا الجميع بأن الإيمان الحقيقي يتطلب ثباتًا وشجاعة، وأن محبة الله وقوته هي التي تعطينا القوة لنعيش حياة التقوى، حتى في الأيام الأخيرة.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *