الكتاب المقدس

رسالة بولس: الحرية الحقيقية في المسيح

في قديم الزمان، في مدينة غلاطية، اجتمع المؤمنون في كنيسة صغيرة ليتعلموا من رسالة الرسول بولس، الذي كتب إليهم ليشرح لهم طريق الحرية الحقيقية في المسيح. كانت الرسالة مليئة بالحكمة والتعاليم التي أراد بولس أن يوضحها لهم، حتى لا يضلوا في طريق الناموس أو الشهوات الجسدية.

بدأ بولس رسالته بتذكيرهم بأن المسيح قد حررهم من عبودية الخطية والناموس، وقال لهم: “اثبتوا إذاً في الحرية التي قد حررنا المسيح بها، ولا ترتبكوا أيضًا بنير عبودية.” كان بولس يحذرهم من أن يعودوا إلى التمسك بالطقوس والفرائض اليهودية كوسيلة للخلاص، لأن الخلاص هو بالنعمة فقط، بالإيمان بيسوع المسيح.

ثم واصل بولس حديثه قائلًا: “ها أنا بولس أقول لكم: إنه إن اختتنتم، لا ينفعكم المسيح شيئًا.” كان يقصد أن الخلاص لا يأتي من الأعمال الجسدية مثل الختان، بل من الإيمان الحي بالمسيح. وأضاف: “فإننا بالروح من الإيمان نتوقع رجاء بر.” كان بولس يؤكد أن المؤمنين مدعوون إلى الحياة بالروح، وليس بالجسد.

ثم انتقل بولس ليتحدث عن المحبة، التي هي ثمر الروح القدس. قال: “لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة، بل الإيمان العامل بالمحبة.” كان يؤكد أن الإيمان الحقيقي يظهر من خلال المحبة الفعالة، التي هي علامة على وجود الروح القدس في حياة المؤمن.

لكن بولس لم ينسَ أن يحذرهم من مخاطر الشهوات الجسدية. قال: “فإنكم إنما دعيتم للحرية أيها الإخوة، غير أنه لا تصيّروا الحرية فرصة للجسد، بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضًا.” كان يحذرهم من أن يستخدموا الحرية كذريعة للخطية، بل عليهم أن يخدموا بعضهم بعضًا بالمحبة، التي هي أعظم وصية.

ثم وصف بولس الصراع بين الجسد والروح، قائلًا: “لأن الجسد يشتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر، حتى تفعلون ما لا تريدون.” كان يشرح لهم أن الحياة المسيحية هي حرب روحية دائمة بين رغبات الجسد الفاسدة وإرادة الروح القدس. لكنه طمأنهم قائلًا: “ولكن إذا انقدتم بالروح، فلستم تحت الناموس.”

ثم ذكر بولس أعمال الجسد، وهي الخطايا التي تظهر عندما يسيطر الجسد على الإنسان. قال: “وأعمال الجسد ظاهرة، التي هي: زنى، عهارة، نجاسة، دعارة، عبادة الأوثان، سحر، عداوة، خصام، غيرة، سخط، تحزب، شقاق، بدعة، حسد، قتل، سكر، بطر، وأمثال هذه.” كان يحذرهم من هذه الخطايا، لأن الذين يفعلون مثل هذه الأمور لا يرثون ملكوت الله.

لكن بولس لم يتركهم في اليأس، بل ذكر لهم ثمر الروح، الذي يظهر في حياة المؤمن الذي يسلك بالروح. قال: “وأما ثمر الروح فهو: محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفف.” كان يوضح لهم أن هذه الصفات هي علامة على وجود الروح القدس في حياتهم، وأنها تظهر عندما يسلكون بحسب إرادة الله.

ثم ختم بولس رسالته بتشجيعهم قائلًا: “فإذا كنا نعيش بالروح، فلنسلك أيضًا بحسب الروح.” كان يحثهم على أن يعيشوا حياة مقدسة، مملوءة بالروح، وأن يبتعدوا عن كل ما يسبب الخصام والانقسام. وأضاف: “لا نكن معجبين، نغاضب بعضنا بعضًا، ونحسد بعضنا بعضًا.”

وهكذا، استمع المؤمنون في غلاطية إلى رسالة بولس باهتمام كبير، وتأملوا في كلماته العميقة. فهموا أن الحرية الحقيقية هي في المسيح، وأن الحياة بالروح هي الطريق إلى البركة والسلام. وعاهدوا أنفسهم على أن يسلكوا بحسب الروح، وأن يثبتوا في المحبة والإيمان، حتى يتمجد الله في حياتهم.

وهكذا، أصبحت رسالة بولس إلى أهل غلاطية نورًا يضيء طريقهم، ومرشدًا يقودهم إلى الحياة الأبدية في المسيح يسوع ربنا.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *